البركة: الخير وزيادته، وفيه معنيان: أحدهما: تكاثر خير الذي نزل الفرقان.
والثاني: تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله.
و﴿الْفُرْقانَ﴾ مصدر فرق؛ كالغفران والشكران، وسمي به القرآن؛ لأنه فرق بين الحق والباطل، أو لأنه نزل مفرقا مفصلا؛ لقوله: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ الآية (^١).
وقرئ (على عباده) (^٢) يعني النبي ﷺ وأمته؛ لقوله: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتابًا﴾ (^٣) ﴿قُولُوا آمَنّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا﴾ (^٤). ﴿لِيَكُونَ﴾ الرسول أو القرآن، ويعضد عوده إلى القرآن قراءة من قرأ "على عباده".
﴿لِلْعالَمِينَ﴾ الجن والإنس ﴿نَذِيرًا﴾ بمعنى: منذرا، أي: مخوفا أو إنذارا كالنكير بمعنى الإنكار، ومنه ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ﴾ (^٥) ﴿الَّذِي لَهُ﴾ رفع على الإبدال من ﴿الَّذِي نَزَّلَ﴾ أو على المدح، أو نصب عليه، وجاز الفصل بين البدل والمبدل منه؛ لأنه ليس بأجنبي. فإن قلت: في الخلق معنى التقدير فكيف قال بعده: ﴿فَقَدَّرَهُ﴾؟
(^١) سورة الإسراء، الآية (١٠٦).
(^٢) قرأ بها عبد الله بن الزبير. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٤٨٠)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٦٢)، المحتسب لابن جني (٢/ ١١٧)، النكت والعيون للماوردي (٣/ ١٤٨).