الحبل وإلحاق الولد. جلد مائة حدّ الزاني البكر، وأضافت إليه السّنّة التغريب، ولم توجبه على الثّيّب. ومنع أبو حنيفة من ثبوت الجلد على البكر؛ لأن الله - تعالى - اقتصر على مائة جلدة والزيادة على النص نسخ عنده (^١)، والحجة في نفي الجلد عن الثيّب أن النبي ﷺ رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما، ورجمت الصحابة بعده ولم يجلدوا (^٢) (١٣٨ /ب) قوله ﷿: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ أي: تنفذون حكم رسول الله ﷺ. قوله ﷿:
﴿وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قيل: أقلهم أربعة، قاله مالك والشافعي. وقيل: ثلاثة فصاعدا، قاله الزهري. وقيل: اثنان، قاله عكرمة. وقيل: واحد، قاله الحسن، وهو ضعيف؛ لأن الواحد لا يسمّى طائفة (^٣). قوله ﷿: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إِلاّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ الآية، قيل: نزلت مخصوصة في رجل معيّن من المسلمين استأذن رسول الله ﷺ في امرأة يقال لها أم مهزول، وكانت بغيّا، وكان لها راية، فنهاه النبي ﷺ عن ذلك، وشرطت له أن تنفق عليه، فأنزل الله هذه الآية فيه (^٤).
وقيل: نزلت في أهل الصّفة، كانوا في صفة المسجد، وهم نحو من أربعمائة رجل، وكان بالمدينة بغايا معلنات بالفسق، فالتمسوا أن يتزوجوا منهن ليأووا في مساكنهنّ ويأكلوا من طعامهنّ، فنهوا عن ذلك (^٥). وقيل: معناه: أن الزاني لا يزني إلا بزانية، والزانية لا يزني بها إلا زان. وقيل: كان ذلك حكما في أول الإسلام فنسخ بقوله - تعالى: ﴿فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ﴾ (^٦). وقال الحسن: المراد: الزانية والزاني المحدودين فلا ينكح المحدود غير محدودة،
(^١) ينظر: الأم للشافعي (٧/ ٢٨٦)، بداية المجتهد لابن رشد (١/ ١٢٣٢)، المبسوط للسرخسي (٥/ ٤٣).
(^٢) تقدم الحديث عن ذلك وتخريج الحديث في تفسير سورة النساء، الآية (١٦).
(^٣) نقل هذه الأقوال الماوردي في النكت والعيون (٣/ ١٠٨).
(^٤) رواه الطبري في تفسيره (١٨/ ٧١)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين (٢/ ٢١١)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/ ١٢٧) ونسبه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(^٥) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/ ١٢٧) ونسبه لابن أبي حاتم عن مقاتل.