وقيل: المراد أنهم ليسوا أجسادا، والجسد ما يأكل ويشرب، وأفرد الجسد؛ لأن المراد التمييز بهذا الجنس، وهو كقوله - تعالى: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ (^١) قوله ﷿: ﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ أي: شرفكم؛ لنزوله بلغتكم أولا، مشتمل على ذكر مصالحكم في دينكم ودنياكم.
قوله: ﴿مِنْها﴾ أي: من القرية. وقيل: من العذاب. قوله: ﴿أُتْرِفْتُمْ﴾ أي: نعّمتم.
قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾ أي: من دنياكم شيئا قالته الملائكة استهزاء بهم (^٢).
وقال ابن بحر (^٣): لعلكم تسألون عما كنتم تعملون من الذنوب حتى استوجبتم هذا التعذيب (^٤).
قوله ﷿: ﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾ بالثبور والويل حتى هلكوا. وقوله: ﴿تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾ معرفتان يجوز جعل كل واحدة منهما اسما ل ﴿فَما زالَتْ﴾ والأخرى خبرا والحصيد: الاستئصال، والخمود: الهمود، يقال: خمدت النار إذا انطفأت، فشبّه خمود الحياة بخمود النّار، كما يقال لمن مات: قد طفي. قوله: ﴿لَهْوًا﴾ قيل: ولدا. وقيل: زوجة. وقيل:
المراد الداعي إلى الشهوات، وأنشد الماوردي [من الطويل]:
... وللهو داع دائب غير غافل (^٥)
(^١) سورة غافر، الآية (٦٧).
(^٢) رواه الطبري في تفسيره (١٧/ ٨)، ونسبه السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٦١٨) لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.
(^٣) هو ابن بحر بن بري البابسيري يروي عن ابن عيينة توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين (٢٣٤ هـ).
تنظر ترجمته في: اللباب في تهذيب الأنساب (١/ ١٠٠).
(^٤) ذكره الماوردي في النكت والعيون (٣/ ٣٩) عن ابن بحر.
(^٥) هذا عجز بيت للأحوص، وصدره:
ويلحينني في اللهو ألا أحبّه ... ينظر في: تفسير الطبري (١/ ١١٢)، روح المعاني للألوسي (١/ ٩٥)، النكت والعيون للماوردي (٣/ ٣٩).