﴿وَقَرِّي عَيْنًا﴾ أي: أبشري بما منحك الله - تعالى - من هذا الولد المؤيد بالمعجزات، وإحياء الموتى، وقرئ ﴿تُساقِطْ﴾ و(تتساقط) على الأصل و(تساقط) خفيفة السين بحذف إحدى التاءين و(تسقط) و(يسقط) بالياء (^٢).
قوله: ﴿وَقَرِّي عَيْنًا﴾ فيه تأويلان: أحدهما: أن دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة، فيقال للمدعوّ له: أقرّ الله عينه، أي: جعل دمعها باردا، وللمدعوّ عليه: أسخن الله عينه. والتأويل الثاني: أنه من القرار والاستقرار، يعني: لتستقر عينك فلا تمتدّ إلى غير هذه الموهبة.
ما في ﴿فَإِمّا﴾ زائدة. ﴿صَوْمًا﴾ أي: إمساكا. وقيل: نذرت صوما، وكان من شرط صحة صومهم ألا يتكلم الصائم، وقد نهي عن ذلك في شريعتنا (^٣). ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ قيل: كانت تكلم الملائكة. فإن قلت: قد اعتذرت عن الكلام بقولها: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا﴾ وهو كلام، وقد قال الفقهاء: لو قال: والله لا أكلمك فتنحّ عني. أنه يجب عليه الكفارة لليمين؛ لأن قوله: فتنحّ عني. كلام (^٤). فجوابه: أنها بينت هذا القول بالإشارة لا باللفظ. وقيل: باللفظ، واستثني لها هذا القول.
(^٢) قرأ حفص "تساقط"، وقرأ حمزة "تساقط"، وقرأ يعقوب "يسّاقط"، وقرأ باقي العشرة " تسّاقط"، وقرأ أبو حيوة "تسقط"، وقرئ كذلك "يسقط، ويسقط". تنظر القراءات في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ١٨٤)، تفسير القرطبي (٩٥، ١١/ ٩٤)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٤٤٢)، الدر المصون للسمين الحلبي (٤/ ٥٠١)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٤٠٩)، الكشاف للزمخشري (٣/ ١٣)، فتح القدير للشوكاني (٣/ ٣٢٩)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣١٨).
(^٣) روى البخاري في صحيحه رقم (٦٣٢٦) عن عكرمة عن ابن عباس قال: "بينا النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي ﷺ: مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه".