وقوله: ﴿خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ (^١) استعارة للاشتقاق من منع الشيء لما يقفل عليه؛ قال الله تعالى: ﴿أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها﴾ [محمد: ٢٤] أو يطبع عليه بطابع، أي: يختم عليه بختم، كقوله تعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥].
وقوله: ﴿خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ﴾ هذا وقف على قوله: ﴿وَعَلى سَمْعِهِمْ﴾ (^٢) والغشاوة مخصوصة بالأبصار، كما قال تعالى: ﴿وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ [الجاثية: ٢٣].
العذاب يكون تارة عظيما، وتارة مهينا كمن ضرب رئيسا ضربات يسيرة في محفل.
وتارة يكون أليما مؤثرا في الجلد. والعذاب موصوف بهذه الصفات الثلاث في الكتاب العزيز.
قدم الله ﷾ ثلاث آيات في وصف المتقين، وآيتين في الكفار المطبوع على قلوبهم، ثم ثلّث بذكر المنافقين الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر بقوله: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ﴾ الآيات. واقتصر على الإيمان بالله وباليوم الآخر؛ لأن الإيمان بالله أول الواجبات، واليوم الآخر من آخر الواجبات في الوجود.
والخداع: إظهار ما يسر المخاطب مع قصده ضرره في الباطن؛ فقيل: أصله من الإخفاء، ومنه المخدع يخفى فيه ما لا يشتهي إظهاره من الزوجات والأموال.
وقيل: أحوال الفساد؛ كقول الشاعر [من الرمل]:
(^١) بالأصل بدل ما بين المعقوفين: «ختم على قلوبهم وقلبه وجعل على بصره غشاوة» والصواب ما أثبتناه.
(^٢) وهو وقف تام، كما قاله العلامة أحمد بن محمد بن عبد الكريم الأشمونى في كتابه (منار الهدى في بيان الوقف والابتدا) (ص: ٣٢) ط. مصطفى الحلبي، القاهرة، ١٩٧٣ م.