507

Tefsir el-Nesefi

تفسير النسفي

Soruşturmacı

يوسف علي بديوي

Yayıncı

دار الكلم الطيب

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1419 AH

Yayın Yeri

بيروت

وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (١٠٧)
﴿وَلَوْ شَاءَ الله﴾ أي إيمانهم فالمفعول محذوف ﴿ما أشركوا﴾
الأنعام (١٠٧ - ١١٠)
بيّن أنهم لا يشركون على خلاف مشيئة الله ولو علم منهم اختيار الإيمان لهداهم إليه ولكن علم منهم اختيار الشرك فشاء شركهم فأشركوا بمشيئته ﴿وَمَا جعلناك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ مراعيًا لأعمالهم مأخوذًا بإجرامهم ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بوكيل﴾ بمسلط
وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)
وكان المسلمون يسبون آلهتهم فنهوا لئلا يكون سبهم سببًا لسب الله بقوله ﴿ولا تسبوا﴾ آلهة ﴿الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله فَيَسُبُّواْ الله﴾ منصوبا على جواب النهي ﴿عَدْوًَا﴾ ظلمًا وعدوانًا ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ على جهالة بالله وبما يجب أن يذكر به ﴿كذلك﴾ مثل ذلك التزيين ﴿زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ من أمم الكفار ﴿عَمَلَهُمْ﴾ وهو كقوله أفمن زين له سوء علمه فرآه حَسَنًا فَإِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي من يشاء وهو حجة لنا في الأصلح ﴿ثُمَّ إلى رَبّهِمْ مَّرْجِعُهُمْ﴾ مصيرهم ﴿فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ فيخبرهم بما عملوا ويجزيهم عليه
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)
﴿وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم﴾ جهد مصدر وقع موقع الحال أي جاهدين في الإتيان بأوكد الإيمان ﴿لئن جاءتهم آية﴾ من مفترحاتهم ﴿لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله﴾ وهو قادر عليها لا عندي فكيف آتيكم بها ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ وما يدريكم ﴿إنَّهَا﴾ أن الآية المقترحة ﴿إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بها يعني أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تعلمون ذلك وكان المؤمنون يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية ويتمنون مجيئها فقال الله تعالى وما يدريكم أنهم لا يؤمنون على معنى إنكم لا تدرون ما سبق علمي به من أنهم لا يؤمنون إنها بالكسرة مكي وبصري وأبو بكر على أن

1 / 529