484

Tefsir el-Nesefi

تفسير النسفي

Soruşturmacı

يوسف علي بديوي

Yayıncı

دار الكلم الطيب

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1419 AH

Yayın Yeri

بيروت

ومن لم يتبع أو لمن يدعي المستقيم وهو النبوة والمحال وهو الإلهية ﴿أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ﴾ فلا تكونوا ضالين أشباه العميان أو فتعلموا أني ما ادعيت ما لا يليق بالبشر أو فتعلموا أن اتباع ما يوحى إلى ما لا بد منه
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٥١)
﴿وَأَنذِرْ بِهِ﴾ بما يوحى ﴿الذين يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إلى رَبّهِمْ﴾ هم المسلمون المقرّون بالبعث إلا أنهم مفرطون في العمل فينذرهم بما أوحي إليه أو أهل الكتاب لأنهم مقرون بالبعث ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ﴾ في موضع الحال من يُحْشَرُواْ أي يخافون أن يحشروا غيرا منصورين ولا مشفوعًا لهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ يدخلون في زمرة أهل التقوى
وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)
ولما أمر النبي ﵇ بإنذار غير المتقين ليتقوا أمر بعد ذلك بتقريب المتقين ونهى عن طردهم بقوله ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشي﴾ وأثنى عليهم بأنهم يواصلون دعاء ربهم أي عبادته ويواظبون عليها والمراد بذكر الغداة والعشي الدوام أو معناه يصلون صلاة الصبح والعصر أو الصلوات الخمس بالغُدوة شامي ووسمهم بالإخلاص في عبادتهم بقوله ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ فالوجه يعبر به عن ذات الشئ وحقيقته نزلت في الفقراء بلال وصهيب وعمار وأضرابهم حين قال رؤساء المشركين لو طردت هؤلاء السقاط لجلسناك فقال ﵇ ما أنا بطارد المؤمنين فقالوا اجعل لنا يومًا ولهم يومًا وطلبوا بذلك كتابا فدعا عليا رضى الله عنه ليكتب فقام الفقراء وجلسوا ناحية فنزلت فرمى ﵊ بالصحيفة وأتى الفقراء فعانقهم ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ﴾
كقوله ﴿إن حسابهم إلا على ربي﴾ ﴿وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مّن شَيْءٍ﴾ وذلك أنهم طعنوا فى دينهم واخلاصهم فقال حسباهم عليهم لازم لهم لا يتعداهم إليك كما أن

1 / 506