541

تفسير البغوي

تفسير البغوي

Soruşturmacı

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

Yayıncı

دار طيبة للنشر والتوزيع

Baskı

الرابعة

Yayın Yılı

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ فِيهَا حَاجَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا"؟ قَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنْ أَعْطَيْتهَا جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا"، فَقَالَ: مَا أَجِدُ، فَقَالَ: "فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ"؟ قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا -لِسُورٍ سَمَّاهَا -فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ" (١) .
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِأَقَلِّ الصَّدَاقِ، لِأَنَّهُ قَالَ: "الْتَمِسْ شَيْئًا" فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ مِنَ الْمَالِ، وَقَالَ: "وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ" وَلَا قِيمَةَ لِخَاتَمِ الْحَدِيدِ إِلَّا الْقَلِيلَ التَّافِهَ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يجوز تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ صَدَاقًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَكُلُّ عَمَلٍ جَازَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ مِثْلُ الْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ جَازَ أَنْ يُجْعَلَ صَدَاقًا، وَلِمَ يُجَوِّزْ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ أَنْ يُجْعَلَ مَنْفَعَةُ الْحُرِّ صَدَاقًا، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ جَوَّزَهُ بَعْدَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ شُعَيْبٍ ﵇ حَيْثُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ مُوسَى ﵉ عَلَى الْعَمَلِ، فَقَالَ: "إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنِكحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ" (الْقَصَصِ -٢٧) .
﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ أَيْ: فَضْلًا وَسَعَةً، ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ الْحَرَائِرَ ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ قَرَأَ الْكِسَائِيُّ ﴿الْمُحْصِنَاتِ﴾ بِكَسْرِ الصَّادِ حَيْثُ كَانَ، إِلَّا قَوْلَهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَالْمُحْصَنَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ جَمِيعِهَا، ﴿فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ﴾ إِمَائِكُمْ، ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾

(١) أخرجه البخاري في النكاح، باب تزويج المعسر: ٩ / ١٣١، ومسلم في النكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن. . برقم (١٤٢٥): ٢ / ١٠٤٠ - ١٠٤١، والمصنف في شرح السنة: ٩ / ١١٧.

2 / 196