تفسير البغوي
تفسير البغوي
Soruşturmacı
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
Yayıncı
دار طيبة للنشر والتوزيع
Baskı
الرابعة
Yayın Yılı
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Bölgeler
•Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
فَإِذَا تَمَّ الْأَجَلُ فَإِنْ شَاءَتِ الْمَرْأَةُ زَادَتْ فِي الْأَجَلِ وَزَادَ الرَّجُلُ فِي الْأَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا فَارَقَهَا، وَمَنْ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، قَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ﴾ الْإِبْرَاءُ عَنِ الْمَهْرِ وَالِافْتِدَاءُ وَالِاعْتِيَاضُ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [فَصَلٌ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ وَفِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْهُ]
اعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِأَكْثَرِ الصَّدَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُغَالَى فِيهِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَلَا لَا تُغَالُوا صَدُقَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا وَتَقْوًى عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أَنْكَحَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكْثَرِ مِنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً (١) .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُفْلِسُ، أَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلَتْ عَائِشَةَ ﵂ كَمْ كَانَ صَدَاقُ النَّبِيِّ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قُلْتُ: لَا قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، هَذَا صَدَاقُ النَّبِيِّ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ (٢) .
أَمَّا أَقَلُّ الصَّدَاقِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ: فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِأَقَلِّهِ، بَلْ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا أَوْ ثَمَنًا جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا، وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ والشافعي وأحمد وإسحق، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فِي ثَلَاثِ قَبَضَاتِ زَبِيبٍ مَهْرٌ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: لَوْ أَصْدَقَهَا سَوْطًا جَازَ.
وَقَالَ قَوْمٌ: يَتَقَدَّرُ: بِنِصَابِ السَّرِقَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، غَيْرَ أَنَّ نِصَابَ السَّرِقَةِ عِنْدَ مَالِكٍ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَقَدَّرُ: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ، فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا فَقَامَ
(١) أخرجه أبو داود في النكاح، باب الصداق: ٣ / ٤٦، والترمذي في النكاح، باب ما جاء في مهور النساء: ٤ / ٢٥٥، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في النكاح، باب القسط في الأصدقة: ٦ / ١١٧، والدارمي في النكاح، باب كم كانت مهور أزواج النبي ﷺ وبناته: ٢ / ١٤١، والبيهقي في السنن: ٧ / ٢٣٤، وصححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ١٧٥، وابن حبان برقم (٢٥٩) ص (٣٠٧) من موارد الظمآن، وأحمد في المسند: ١ / ٤٠، ٤١،٤٨.
(٢) أخرجه مسلم في النكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد. . . برقم (١٤٢٦): ٢ / ١٠٤٢.
2 / 195