فقال الخضر: أيها الملك- إنا نسلك في الظلمة لا يرى بعضنا بعضا- كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا- فأعطاه ذو القرنين خرزة حمرا (1) كأنها مشعلة لها ضوء- فقال خذ هذه الخرزة فإذا أصابكم الضلال فارم بها إلى الأرض، فإنها تصيح، فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها، فأخذها الخضر ومضى في الظلمة- وكان الخضر يرتحل وينزل ذو القرنين فبينا الخضر يسير ذات يوم- إذ عرض له واد في الظلمة، فقال لأصحابه: قفوا في هذا الموضع لا يتحركن أحد منكم عن موضعه، ونزل عن فرسه فتناول الخرزة- فرمى بها في الوادي فأبطأت عنه بالإجابة- حتى ساء ظنه وخاف أن لا يجيبه ثم أجابته، فخرج إلى صوتها- فإذا هي على جانب العين [يقفوها] وإذا ماؤها أشد بياضا من اللبن- وأصفى من الياقوت، وأحلى من العسل، فشرب منه ثم خلع ثيابه فاغتسل منها، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته، فخرج إلى أصحابه وركب- وأمرهم بالمسير فساروا.
ومر ذو القرنين بعده فأخطئوا الوادي- فسلكوا تلك الظلمة- أربعين يوما وأربعين ليلة- ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار- ولا شمس ولا قمر- ولكنه نور فخرجوا إلى الأرض حمراء- ورملة خشخاشة فركة (2) كان حصاها اللؤلؤ، فإذا هو بقصر مبني على طول فرسخ- فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه- ثم توجه بوجهه وحده إلى القصر فإذا طائر وإذا حديدة طويلة- قد وضع طرفاها على جانبي القصر، والطير الأسود معلق بأنفه في تلك الحديدة- بين السماء والأرض مزموم- كأنه الخطاف أو صورة الخطاف
Sayfa 346
[مقدمة المؤلف]
[في فضل القرآن فيه 18 حديثا]
باب ترك رواية التي بخلاف القرآن
في ما أنزل القرآن
تفسير الناسخ والمنسوخ والظاهر والباطن والمحكم والمتشابه