741

في كتاب آدم أنها على قرن الشمس- يعني مطلعها.

ففرح ذو القرنين وبعث إلى أهل مملكته- فجمع أشرافهم وفقهاءهم وعلماءهم وأهل الحكم منهم، فاجتمع إليه ألف حكيم وعالم وفقيه، فلما اجتمعوا إليه تهيأ للمسير- وتأهب له باعد العدة، وأقوى القوة، فسار بهم يريد مطلع الشمس- يخوض البحار (1) ويقطع الجبال والفيافي (2) والأرضين والمفاوز، فسار اثنتا عشرة سنة حتى انتهى إلى طرف الظلمة، فإذا هي ليست بظلمة ليل ولا دخان- ولكنها هواء يفور فسد ما بين الأفقين، فنزل بطرفها وعسكر عليها- وجمع علماء أهل عسكره وفقهاءهم وأهل الفضل منهم- فقال: يا معشر الفقهاء والعلماء- إني أريد أن أسلك هذه الظلمة فخروا له سجدا فقالوا: أيها الملك إنك لتطلب أمرا- ما طلبه ولا سلكه أحد من كان قبلك- من النبيين والمرسلين، ولا من الملوك، قال: إنه لا بد لي من طلبها، قالوا:

يا أيها الملك- إنا لنعلم أنك إذا سلكتها ظفرت بحاجتك منها- بغير عنت عليك لأمرنا ولكنا نخاف أن يعلق بك (3) منها أمر- يكون فيه هلاك ملكك وزوال سلطانك- وفساد من في الأرض، فقال: لا بد من أن أسلكها- فخروا سجدا لله وقالوا: إنا نتبرأ إليك مما يريد ذو القرنين.

فقال ذو القرنين: يا معشر العلماء- أخبروني بأبصر الدواب قالوا: الخيل الإناث البكارة أبصر الدواب، فانتخب من عسكره- فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا وانتخب من أهل العلم والفضل والحكمة- ستة آلاف رجل، فدفع إلى كل رجل فرسا وعقد (4) لافسحر وهو الخضر على ألف فرس، فجعلهم على مقدمته وأمرهم أن يدخلوا الظلمة- وسار ذو القرنين في أربعة آلاف، وأمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثنتا عشرة سنة، فإن رجع هو إليهم إلى ذلك الوقت- وإلا تفرقوا في البلاد، ولحقوا

Sayfa 345