قال المؤلف: وذكر أبو حامد في كتاب كشف علوم الآخرة أن هذا يكون بعد ما يحكم الله تعالى بين البهائم ويقتص للجماء من القرناء ويفصل بين الوحش والطير، ثم يقول لهم: كونوا ترابًا فتسوى بهم الأرض وحينئذ ﴿يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض﴾ ويتمنى الكافر فيقول: ﴿يا ليتني كنت ترابًا﴾ .
ثم يخرج النداء من قبل الله تعالى: أين اللوح المحفوظ؟ فيؤتى به له هرج عظيم، فيقول الله تعالى: أين ما سطرت فيك من توارة وزبور وإنجيل وفرقان؟ فيقول: يارب نقله مني الروح الأمين فيؤتى به يرعد وتصك ركبتاه، فيقول الله تعالى: يا جبريل هذا اللوح المحفوظ يزعم أنك نقلت منه كلامي ووحيى أصدق؟ قال: نعم يا رب.
قال: فما فعلت فيه؟ قال: أنهيت التوراة إلى موسى، وأنهيت الزبور إلى داود وأنهيت الإنجيل إلى عيسى، وأنهيت الفرقان إلى محمد ﵇، وأنهيت إلى كل رسول رسالته وإلى أهل الصحف صحائفهم، فإذا بالنداء يا نوح فيؤتى به يرعد وتصطك فرائصه فيقول: يانوح زعم جبريل أنك من المرسلين، قال: صدق، فقيل له: ما فعلت مع قومك؟ قال دعوتهم ليلًا نهارًا فلم يزدهم دعائي إلا فرارًا، فإذا بالنداء يا قوم نوح فيؤتى بهم زمرة واحدة.
فيقال: هذا أخوكم نوح يزعم أنه بلغكم الرسالة.
فيقولون: يا ربنا كذب ما بلغنا من شيء وينكرون الرسالة، فيقول الله: يا نوح ألك بينة؟ فيقول: نعم يا رب بينتي عليهم محمد وأمته، فيقولون: كيف ونحن أول الأمم وهم آخر الأمم؟ فيؤتى بالنبي ﷺ فيقول يا محمد هذا نوح يستشهد فيشهد له تبليغ الرسالة فيقرأ ﷺ ﴿إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه﴾ إلى آخر السورة، فيقول الجليل ﷻ: قد وجب عليكم الحق وحقت كلمة العذاب على الكافرين فيؤمر بهم زمرة واحدة إلى النار من غير وزن عمل ولا حساب،