فيقولون: نعم.
فيخلي عن جبريل، ثم يقال للرسل هل بلغكم عهدي؟ فيقولون: قد بلغنا أممنا، فتدعى الأمم فيقال لهم: هل بلغكم الرسل عهدي؟ فمنهم المصدق ومنهم المكذب فتقول الرسل: إن لنا عليهم شهودًا يشهدون أن قد بلغنا مع شهادتك فيقول: من يشهد لكم؟ فيقولون محمد وأمته فتدعى أمة محمد فيقول: تشهدون أن رسلي هؤلاء قد بلغوا عهدي إلى من أرسلوا إليه؟ فيقولون: نعم، رب شهدنا أن قد بلغوا، فتقول تلك الأمم كيف يشهد علينا من لم يدركنا فيقول لهم الرب: كيف تشهدون على من لم تدركوا؟ فيقولون: ربنا بعثت إلينا رسولا، وأنزلت إلينا عهدك وكتابك وقصصك علينا إنهم قد بلغوا فشهدنا بما عهدت إلينا، فيقول الرب: صدقوا.
فذلك قوله ﷿: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾، والوسط العدل ﴿لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيد﴾» قال ابن أنعم: فبلغني أنه يشهد يومئذ أمة محمد إلا من كان في قلبه حنة على أخيه.
قلت: وذكر هذا الخبر أبو محمد في كتاب العاقبة له، فذكر بعد قوله: والوسط العدل، ثم يدعى غيره من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ثم ينادي كل إنسان باسمه واحدًا واحدًا ويسألون واحدًا واحدًا، وتعرض أعمالهم على رب العزة ﷻ قليلها وكثيرها حسنها وقبيحها.