397

Tabakat al-Khawas Ahl al-Sidq wa al-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

الفقيه أبو بكر بن محمد بن ناصرين الحسين الحميري كان فقيها عارفا مجتهدا ورعا زاهدا متقللا من الدنيا، وكان من شدة الورع لا يأكل إلا ما تحقق حله، وكان له قطعة أرض ورثها من أهله لا يأكل إلا من غلتها ولا يلبس إلا ما يغزله نساؤه من عطب يتحقق حله، ثم إذا حصل الغزل لا يعطيه إلا صانعا يتحقق أمانته لئلا يخلطه بغيره، وكان لا يقصر تيابه كما هي عادة أهل بلده إلا ما بلي منها جعله عمامة ويجعل الجديد رداء، لأن المقصور البالي قد يغتر به من لا يعرفه فإذا أراد الإنسان بيعه فيكون من باب الغش، وإن لبسه مقصورا يكون من باب الترفه والزينة، قال الجندي: وكان إذا أقبل إلى المسجد بقرية الذنبتين أتار المسجد، حتى أن المطالع في الكتاب يجد النور على كتابه فيرفع رأسه فلا يرى إلا ظهور الفقيه، وكان مبارك التدريس انتفع به جماعة من الأعيان وغيرهم ويحكى أنه جاءه بعض الناس يوما وهو في حلقة تدريسه فقال له: رأيت في المنام كأن فوق رأسك حمامات مجتمعات وبينهن طائر متميز عليهن في الخلقة والصورة، فبينا أنا أتعجب من ذلك إذ رأيته غاب ونزل في الأرض فلما فقدته الحمام أخذت في التفرق فقال له الفقيه: أنا الطائر والحمام أصحابي ثم استعد للموت بالوصية وغيرها، ثم توفي عقيب ذلك سنة ست وأربعين وستمائة وقبره معروف يزار ويتبرك به بقرية الذتبتين وهي بفتح الذال المعجمة والنون وسكون الموحدة وفتح المثناة من فوق وسكون المثناة من تحت واخرهنون ، وهي قرية قريبة من مدينة الجند رحمه الله تعالى ونفع به وبسلفه امين: الشيخ أبو بكر بن أحمد بن دروب بضم الدال المهملة والراء وسكون الواو واخره باء موحدة، كان المذكور فقيها عالمأ غلبت عليه العبادة والزهد والتصوف، عرف بذلك هو وأهله إلى الآن، ذكر الفقيه حسين الأهدل في تاريخه : إن يدهم في التصوف للشيخ علي الأهدل، وأن 9

Sayfa 397