380

Tabakat al-Khawas Ahl al-Sidq wa al-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

فقال: أنا رجل من العراق، كان لي هنا شيخ من أهل الكشف، وكان يصف لي مدية زبيد ويقول: إن فيها مسجدا في وسط السوق تقام فيه الصلوات الخم كثيرا لجماعة. وهو مسجد فضيل من صلى فيه عصر الجمعة ثلاث جمع متواليات دخل الجنة، قال: فما زال كلامه في خاطري حتى تجردت للسياحة حتى وصلت إلى هذه البلاد وصليت في هذا المسجد المبارك، وذاك البكاء والتضرع الذي رأيته مني كنت أخاف أن أموت قبل تمام الثلاث الجمع، فلماتم لي ذلك فرحت وانبسطت والحمد لله رب العالمين، وأخبار الفقيه أبي بكر وما يروى عنه كثيرة رحمه الله تعالى ونفع به أمين.

الققيه ابو بكر بن محمد بن يعقوب المعروف والده بأبي حربة وقد تقدم ذكر والده وجده، كان المذكور فقيها عابدا عارفا ناسكا تهذب بوالده وتخرج به واشتغل بالعلم في حياته وبعد موته حتى نال منه منالا تاما، ثم أقبل على العبادة والاشتغال بعلوم الطريقة، فكان له بها بصيرة ومعرفة كاملة بحيث كان يتكلم على المشكلات من كلام المشايخ ويحلها أحسن حل، ثم فتح عليه بفتوحات كثيرة وتال مكانة رفيعة حتى كان يقال انه قطب زمانه، أقام في القطبية نحو عشرين سنة.

ويحكى آنه كان يعرف مراتب الأولياء ويكشف له عن منازهم، وأقبل عليه الناس اقبالا عظيما وانتشر ذكره وبعد صيته، وكانت له كرامات ظاهرة وايات باهرة.

فمن ذلك ما يحكى ان الامير محمد بن ميكائيل كان مقطعا في مدينة حرض من قبل الملك المجاهد، فأخذ يوما رجلا من العرب وسجنه فجاء قومه الى الفقيه وسألوه أن يشفع له الى الأمير، فتقدم اليه وشفع للرجل فقال له الامير: اني قد كتبت للسلطان أعلمه انه قد صار تحت الحفظ، ولا يمكنني إطلاقه إلا

Sayfa 380