370

Tabakat al-Khawas Ahl al-Sidq wa al-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

الفقيه يوسف المذكور من كبار الأولياء أهل التمكين، وكانت له أحوال صادقة وكرامات خارقة، كان متقللا من الدنيا في الملبس والمطعم وغيرهما، كثير التواضع والشفقة على الفقراء والضعفاء، كانوا يأتون إليه فيدخل يده فيما بين بطنه وثوبه فيعطي هذا درهما وهذا درهمين، ولم يكن معه دراهم، وإنما كان يأخذ من الغيب ويوهم أن في ثوبه دراهم إلى غير ذلك من الكرامات، وكان والده أبو بكر من الصالحين أيضا، وكان بينسه وبين الفقيه إيراهيم بن زكريا مقدم الذكر صحبة ومودة، وصحب الشيخ والفقيه أصحاب عواجة نفع الله بالجميع وكان الفقيه أبو بكر قد نزح إلى قرية غير قرية أهله، فلما توفي بها أراد أولاده أن يحملوه إلى قريتهم المسماة بالأنفة، وقد تقدم ضبطها فكره أهل تلك القرية نقله ليتبركوا بدفنه معهم، وحصل بينهم شقاق عظيم في ذلك، وكان في الحضرة بعض الصالحين فسأل الفقيه أبا بكر وقال له: أين تحب أن تدفن؟ فقال بين ابائي فتركوا المنازعة وحمل ودفن مع ابائه بمقبرة الأنفة، وقبورهم هنالك مشهورة مقصودة للزيارة والتبرك وقبر الفقيه يوسف صاحب الترجمة من أشهرهم، وكان الفقيه إسماعيل الحضرمي إذا مر بتلك المقبرة لا يزور الفقيه يوسف، فاتفق مرة أن زاره وسلم عليه فرد عليه السلام وقال له: مرحبا بك يا جافي كالعاتب عليه، فكان الفقيه إسماعيل لا يقطع زيارته بعد ذلك، وكان الفقيه محمد بن إسماعيل المكدش إذا قصده أحد في حاجة ما يقصد به إلا زيارة الشيخ يوسف ويلازمه فتقضى حاجته، وقد تقدم ذكر ذلك في ترجمته، وكذلك سائر ذريته ما معولهم إلا عليه في جميع أمورهم نقع الله بهم آجمعين، وبسائر عباده الصالحين، ونسب السادة بني مكدش في العتميين العرب المشهورين هنالك فيما بين الوادي سهام والوادي سردد المقدم ذكرهما نفع الله بهم أجمعين.

ابو يعقوب يوسف بن علي الأشكل كان المذكور من كبار الصالحين صاحب كرامات ومكاشفات، أصله من قرية

Sayfa 370