364

Tabakat al-Khawas Ahl al-Sidq wa al-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

الشيخ يحى المذكور يحفظ المهذب عن ظهر الغيب وغيره من الكتب، كاللمع وإرشاد ابن عبدالله وغير ذلك، ولما أراد تصنيف البيان آت على المهذب أربعين مرة، وللشيخ يحى غيره من المصنفات المفيدة تركتها لئلا نطول بذكرها، وكان مع كمال العلم زاهدا عابدا ناسكا، وكان إذا مر عليه وقت بغير ذكر الله تعالى أو مذاكرة العلم، حوقل واستغفر وقال: ضيعنا الوقت، وكان راتبه كل ليلة سبع القرآن الكريم، وكان سهل الأخلاق لين الجانب، وهو مع ذلك عظيم الهيبة عند الناس محبب إليهم مقبول القول لديهم، وكان مسكنه قرية سير بفتح السين المهملة وسكون المثناة من تحت وآخره راء. وهي القرية التي كان يسكنها القضاة بنو عمران من قوم هذا الفقيه، ثم انتقل في اخر عمره إلى قرية ذي السفال، بضم السين المهملة ثم فتح الفاء وتديرها إلى أن توفي بها في تاريخه الآتي ذكره.

يروى أن بعض الفقهاء من أهل القرية المذكورة رأى في المنام ليلة مقدم الشيخ يحى بن أبي الخير قائلا يقول له: غدا يقدم عليكم معاذ بن جبل، فلما اصبح الفقيه أعلم أصحابه بمنامه وقال لهم: يقدم عليكم اليوم أعلم أهل الزمان، فإن النبي كان يقول: معاذ بن جبل أعلم أمتي بالحلال والحرام، فقدم عليهم صبح ذلك اليوم الشيخ يحى المذكور، وكان رحمه الله تعالى مع العلم والصلاح يقول شعرا حسنا، من ذلك قوله في أهل سيريوم كان بها: الى الله أشكو وحشتي من مجالس أراجعه فيما يلذ * فهمي لأني غريب بين سير وأهلها وإن كان فيها عترتي وبنو عمي وليس اغترابي عنهم بيد النوى ولكن لما أبدوه من جفوة العلم كأنه أخذ هذا المعنى من قول الإمام الخطابي رضي الله عنه حيث يقول في أهل بلده: وما غربة الإنسان من شقة النوى ولكنها والله في عدم الشكل واني غريب بين بست وأهلها وإن كان فيها إسوتي وبها أهلي

Sayfa 364