349

Tabakat al-Khawas Ahl al-Sidq wa al-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

والفقيه ابراهيم الفشلي والشيخ مرزوق نفع الله بهم أجمعين.

أبو المظفر منصور بن جعدار بكسر الجيم وسكون العين المهملة وقبل الألف دال مهملة وبعده راء، كان المذكور شيخا كبير الشأن صاحب أحوال وكرامات وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، أصله من جبال مدينة حرض وكان ينزل من بلاده الى مدينة حرض يتجر في البر وغيره مع التدين والتعفف، ثم حصلت له جذبة ربانية بسابق عناية، فسلك طريق العبادة والزهد وترك الدنيا وجد في ذلك واجتهد، ثم نصبه بعد ذلك بعض المشايخ بني الحكمي شيخا، وابتنى بمدينة حرض رباطا ورباطا آخر في موضع يقال له البهلول، كثير الوحوش وتديره وسكن معه الناس حتى كان يقيم بهم الجمعة والجماعة، وكان دأبه في مدينة حرض وتواحيها إراقة الخمور وانكار المنكرات، حتى انه دخل مرة على آمير حرض وهو يشرب فانكر عليه وكسر الآنية التي عنده وما قدر الامير ان يناله بمكروه، وكانت له مع أشراف حرض وقائع بسبب ذلك قصدوا فيها قتله وسلمه الله تعالى: ومن كراماته آنه توضأ مرة من نهر وعنده أسد، ثم صلى المغرب ومكث الى العشاء وصلاهاثم قعد حتى غلبه النوم، فما استيقظ إلا والاسد يرد عليه ثوبه.

وكان الشيخ المذكور كثير الاحترام لأمور الشريعة معظما للعلماء، وكان إذا جاء الى الفقيه محمد بن علي العامري فقيه حرض يومئذ، يقبل رجليه ويقول: ما دام العلماء فالناس بخير، وجاء اليه مرة فقير لبعض المشايخ فقال له الشيخ منصور: هل كان شيخك يحجبك عن نسائه فقال: لا، فقال الشيخ: والله ان من لم يتبع النبي فليس على طريق، فبكى الفقير وألقى على أهل المجلس هيبة وذكر بعض الحاضرين أنه رأى النبي في المجلس.

ويسروى عن الامام اليافعي تفع الله به أنه رأى النبي يلة في المنام وسأله 349

Sayfa 349