Ebu Teyr'in Hayatı
سيرة أبي طير
أيها المسلمون إني أدعوكم إلى التجارة الرابحة، والبيعة الصالحة: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين} فانظروا كيف وعدنا الله في آي كثيرة من القرآن بأنه يغفر لنا ذنوبنا إذا فعلنا سائر الطاعات فلما جبنا هذه الطاعة التي هي الجهاد ووعدنا ووعده حتم لا خلف فيه وصدق لا كذب يعتريه بأنه يغفر ذنوبنا في مقابلة الجهاد فبادروا رحمكم الله إلى ما يغفر الله فيه جميع الذنوب، ويشرح به الصدور، وينور به القلوب، ولا تنظروا إلى الدنيا وزينتها ونضارتها وبهجتها فإن حلالها حساب وحرامها عقاب، وهي إلى نفاذ وذهاب، قال الله تعالى: {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الله الآيات لقوم يتفكرون} من نظر إلى الدنيا أعمته، ومن أبصر بها بصرته، ومن ركن إليها صرعته، فلا تغتروا بإقبال هذا السلطان وترجون عنده الحظوة والمكان، فإن الله سيدمره وأعوانه كما فعل[176-أ] بثمود، وعاد، وفرعون ذي الأوتاد، وغيرهم من أرباب الجبروتية والفساد، ثم إن الله بجمعهم بالمرصاد، ولم تمنعهم حصونهم من رب العباد، ولم تدفع منهم الجيوش والأجناد قال الله تعالى: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد}ولا تنظروا إلى من والاهم ممن يدعي الثبات والسداد، والولاية علىجميع العباد، لا تختلفوا فقد وضح الأمر لمرتاد الرشاد، وزال الشك عنه في الإصدار والإيراد، ولا تنقسموا فريقين وقد نصب الله على البيان دليلا {فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ودو لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا} وقد علمتم أنهم ما هاجروا بل والوا الكفار ونصروهم وأعانوهم على المسلمين وظاهروهم وقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون هأنتم هؤلاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور} فاتقوالله حق تقاته، وبادروا إلى مرضاته، ولا تفرقوا في دينكم بعد وضوح بيانه، فإن الله تعالى يقول: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون}.
Sayfa 548