486

رجع الحديث ثم إن الحسن بن وهاس بعد ذلك أمر يفرق مال في جهة الشرفين على وجه المعونة بزعمه فرأيت بخط بعض نوابه ما يقتضي أنه بلغ تسعين ألفا ونحو ذلك وأكثر ما فعل بما صار إليه من ذلك أن أنفقه في نكاح بالشريفة الفاضلة ابنة الأمير تاج الدين محمد بن يحيى بن حمزة بن سليمان بحصن كحلان، وأقام هنالك يختلف عليه ألوان الطعام، ثم إنه راوغ سلطان اليمن الملك المظفر وامتدح أنه درجه حتى طلع بجنود لبلاد المسلمين كما بدح السفرجلة على البساط، هكذا روى الأمير السيد الناصر للحق أبي عبدالله الحسين محمد بن الداعي إلى الله بن الهادي عليه السلام وأعطاه السلطان شيئا من المال والثياب والطيب، ففرق ذلك في نفسه وقرابته، فلا سد به ثغرا، ولا أصلح به أمرا، ولا عاد على المسلمين بذلك منفعة، ثم إنه أحس من الأمير الكبير داود بن أمير المؤمنين ما يكره فاستوحش منه، واستدنى ابن أخيه الأمير عز الدين وسلم له براش صعدة، وقد كان قبل ذلك استولى على حصن تلمص الحصن الذي كان بيد الإمام المهدي عليه السلام، واستولى على حصن القفل بظفار وكان من جملة ما بيد الإمام الشهيد قدس الله روحه فلم يبرح به أولاد المنصور بالله حتى أخذوا القفل وما كادوا يصدقون بذلك، فلما استقر السلطان في صنعاء تقدم اليه الأمير علي بن وهاس في عسكر فأمر ولده الأشرف ومن معه من المقدمين في لعاية وأظهروا تعظيمهوجرى الحديث بينهم أن الأمير داود لا يكاتب ولا يراسل ولا يواصل فعقد لهم السلطان بذلك، فحينئذ استوحش الأمير وأهله وتذامروا بينهم وبين الحسن بن وهاس من الأكاليم والمخاطبات والسخط والرضا ما تباعدت لأجله القلوب وتراكمت الإحن. فالله المستعان وعليه التكلان.

Sayfa 526