Ebu Teyr'in Hayatı
سيرة أبي طير
قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: وهذه الدعوة مما كشف الله بها ستر منشيها، وجعلها أحدوثة بين أمة محمد إلى يوم الدين، ولو أن هذا المسلوب الرشاد أحسن المقال وروى عما يضمره من المقال وحمل الحال وقال: لم يكن قصدنا إلا لمراجعة مما أنكرنا، والجواب عما سطرنا، فأما القتال فلم نرده ولا قصدناه بل غلبه حب الرئاسة التي كان يجمح إليها، وندب إليها بالزهد، فأظهر الله مكنونه، وبين للناس أمره، فحين بلغه البشير بقتل الإمام وهو في ناحية من المعركة هبط من فرسه إلى الأرض وخر ساجدا وهذا من أبلغ الخسران، فالله المستعان لقد سلب التوفيق فأصبح ملوما مدحورا، وهذه الدعوى كما يرى الناظر أولها منهدم من دعوات أئمة الزيدية، وأوسطها حشو وأذية، وآخرها افتخار بقتل سيد البرية، ومن نظرها وتدبرها وجد المدعى عنها بمعزل لم يختص بوصف من صفاتها، ولا قام بشرط من شروطها، وأقسم لقد صدرت صحيفتها، وقدر كاغدها، والأيتام من ظلم هذا التائه يستغيثون، والهلكان يتصوتون، وسيوف الظلم على رقاب الأطهار مسلولة، وقواعد التقوى منقوضة مهدومة، وسبيل الحق طامسة مجهولة، ولو استقرى بعض المنصفين مفرداتها وتدبر معاني مركباتها لوجدها من أولها حججا قاطعة لو بين مسطرها ومصنفها ومبرها، ولقد انتظمت من الأكاذيب التي لا تحتمل التأويل على مسطر ليس بالقليل ولا بالهير بل هو البهتان المحض، والزور الصرف، ومن أظهرها كذبا وأبلغها عجبا قوله: هبط علينا وادي شوابة، وهذا خلاف ما علم بضرورة العقل، بل هو وأحزابه الهابطون والباغون، والمجبرون والمتجبرون، والسافكون لدماء المسلمين، والعاملون لأمير المؤمنين في السبيل المسلوكة، والطريق المعروفة، وهو قاصد إلى موضع عنهم بعيد ليدعوهم إلى حكم العزيز الحميد، ويمنعهم من ظلم العبيد، وهبوط المبتدعة إلى أمير المؤمنين ثاني وصوله إلى وادي شوابة يعلم ذلك الجم الغفير والعدد الكثير فقس على هذه الكذبة نظايرها من الأساطير والأكاذيب والتخرصات نعوذ بالله من الكذب والمين، وقد كنا أنشأنا رسالة وسميناها بالهادمة لمباني الدعوة الظالمة تكلمنا فيها بجمل تشهد لنا بمصداق القول، ويهتف اللسان الصدق، وقد كان بعض الأطهار الذين صفت في العلم جواهرهم، وتمحضت في نصرة الحق مقاصدهم إنشاء كتابا و......... الكذبة يتبع فيها كلاما لهذا المبتدع الذي فرق شمل المسلمين، وهدم قواعد التقوى إلى يوم الدين، ولم تسطر هذه الدعوة في الصحيحة.
قال الراوي: وقد كان سلطان اليمن الملك المظفر يوسف بن عمر سخر بهذا المبتدع وحزبه، وكادهم بما يروم به حماية ملكه، وأعطاهم على ذلك شيئا من الحطام، وجعل لمؤسس هذه المكيدة الرصاص جملة من الدنانير فيما بلغني عن بعض السلاطين آل حاتم بذمرمر، وهو في تلك الحال في جنبة الإمام يسر مخادعته، ويتربص الوثبة عليه، فأما الجعل المتأخر بعد الخروج على أمير المؤمنين فكان لكل واحد عدد مذكور وعليه في كتابه باسمه ووسمه، فللرصاص شيء على انفراده، وللحسن بن وهاس شيء على انفراده، ولغيرهما من أهل الرس[167أ] والدهمية شيء معلوم، فأما الرصاص والحسن بن وهاس فصار إليهما أكبر نصيبهما، وأما المتأخرون فإن بعض الأمراء أخذه عليهم استحقار لغيرهم، وعلما منه أنهم دون أن يرفع بهم رأسا وخصوصا لما صادف ذلك قتل الإمام عليه السلام.
أخبرني بعض الناس أن الذي لتابعي المبتدعة من المتدرسين أحد عشر درهما وهذا ثمن بخس باعوا دينهم.
رجع الحديث إلى كتاب السلطان استخرجناه من جوابه استهزاء بحسن بن وهاس وأنه يدعوه إلى الإمامة عند خروجه على الإمام وأنه يجيبه ويعينه وهذا من باب الجهالات فصادف كتابه القدر المحتوم وخص إمامنا بالشهادة وتبين للناس ما كان يكنه هؤلاء المبتدعة.
Sayfa 515