472

أخبرني من أثق به عن بعض أولا د شوابة في تلك الأيام أنه ما بايع إلا خوفا على روحه، فلما دعاه الرصاص وأصحابه[165أ-أ] لم يطول في مباحثه؛ إذ كان البناء من أصله على غير أساس، وكيف يقوم الظل والعود أعوج، فبايع الحسن بن وهاس على ما أخذه السابق على المسبوق وعلى أنه منه ما استقام على طاعة الله، ومعاداة أعداء الله، وموالاة أولياء الله، ثم بايع الأمير شمس الدين والرصاص، ثم بايع فقهاء المبتدعة على إثر ذلك وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا، وفي خلال البيعة أموال المسلمين تنتهب، والأيتام يهتضمون، والضعوف يبكون، وأهل البلاد يتهددون ويتوعدون، وأمروا في خلال ذلك بعض المتهتكين من الولاة فأسروا الفقيه الغريب المهاجر حمزة بن محمود العجمي الجيلاني والواصل من جيلان لجوار تربة المنصور بالله عليه السلام وغيره من المسلمين، فأتوا به على غاية العنف والمشقة، فلما وصلوا بهم تهددهم الرصاص وعنفهم، ثم أمر الأمير شمس الدين أحمد بن المنصور بالله عليه السلام الشريف محمد بن حمزة بن الحسن الحمزي لأشراف من آل القاسم وأزال وأيتام في خيوان فنهب الحريم ونهب أموال المساجد، كل ذلك وثوب الدعوة قشيب، وأمدها قريب، ولقد رأينا قوما من المسلمين يتنتهب أموالهم الفسقة فيستغيثون فلا يغاثون، ويستجيرون فلا يجارون، وربما يأتي الإنسان يطلب الأمان فإذا أمنوه كان ركونه إلى الذمام سببا لاستئصال شأفته وأخذ ماله، ثم عاثوا في زراعة شوابة نهبا وأخذا كيف اتفق، فهذا يكتب بمال هذا المسلم بخادمه المجرم وكم عسى أن يذكر الذاكر المثالب التي كانت في أيام الذهب غياهب، ثم إن الرصاص أنشأ الدعوة العامة بزعمه على لسان الحسن بن وهاس ووضع الحسن بن وهاس عليها خطه وأضافها إلى نفسه وأمر بها إلى صعدة ونواحيها، وإلى المغارب، وإلى صنعاء، وهذه نسختها حرفا بحرف، رأينا أن نضعها هاهنا ليعرف من غاب عن القصة كيف بدؤها وهي هذه:

Sayfa 508