460

قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: فهذه جملة من سيرته عليه السلام إلى أن مضى شهيدا حميدا مجاهدا في سبيل ربه فصلوات الله عليه ورحمته وبركاته، وقد أعرضنا عن التطويل فيما علقناه وقصدنا الإيجاز فيما رويناه، فشيء مما شاهدناه كما رأيناه، وشيء مما رواه لنا الثقات، وشيء جمعنا فيه أصح الروايات، وربما نلاحظ المعنى فنقل اللفظ فيصعب جدا، ونحن نستغفر الله العظيم ونتوب إليه مما يخالف رضاه في جميع ما رويناه وعلقناه، ونسأله أن ينفعنا وجميع المسلمين بما وضعناه بحوله وقوته، وأن يلهمنا الإصابة لأحب الأعمال إليه فهو ولي الهداية، وبه أزمة التوفيق في البداية والنهاية، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ومما قيل فيه عليه السلام من المراثي من ذلك ما قاله السيد العلامة شرف الدين واسطة الهاشميين يحيى بن القاسم بن يحيى بن القاسم بن يحيى بن حمزة رضي الله عنه:

لا بكيت بدمع منك مهراق

لحادث حط في الدنيا بكلكله

أرخى جوانب أوراق ألم بها

لعل في الأيكة الغناء مطوقة

كما بكت لمصاب الفاطمي ضحى

سبعين يوما على الأقطار من يحسن

يحذو الجنوب مدالج السحاب به

لا غيض الله دمعي بعده أبدا

يا عاذلي دعا عدلا لمدكر

مرتل طاهر الأثواب قد سمعت

نما إلى الجوهر العلوي منصبه

لابن الحسين صبابة جعلت

هو الإمام بإحماع الأنام معا

أيختفي فيه أبها جل معفه

إن قلت فيه فلا مين ولا كذب

سل المنابر عنه يوم يقرعها

عن سيد يهب الدنيا فلا عدل

وفارس تقلق الفرسان هيبته

يهابه الموت إلا أنه قدر

لهفي عليه ولهف المسلمين معا

على المطهر من وصم ومن دنس

يا ضل سعي بني الدنيا لقد نبذوا

بكى على نزعه في رومر بحسن

كأن من طينة الفردوس عبقها

ما الدهر إلا عجيب في تصرفه

فيه المنايا يجوب الأرض طارقها

لم ينج منها أبو شيث ولو تركت

ولا سليمان والنكباء تحمله

أين الجبابر أم أين الأكاسر هل

تجرعوا من زعاف الموت كأسهم

وأهل بغداد ررموا يوم مصرعه فابتز ملكهم خاقان وانقرضت

Sayfa 496