450

قال الراوي: فسار أمير المؤمنين قليلا ليقوم عند الدرب كما ذكرنا، ثم أقبل الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله فيمن معه من إخوته وأهله وأولادهم ومن يقول بقولهم ومعهم الرصاص يحرضهم من جهة، والحسن بن وهاس مع إخوانه ومن معهم يحرضهم من جهه، فلما رأى أمير المؤمنين الأمير شمس الدين قد أقبل في كتيبة يستقفي الناس وقد نشر رايته قام فيمن معه وأمر أخاه الأمير إبراهيم بن يحيى في جماعة ليقاتلوا الأمير شمس الدين، ثم حملت كتيبة الحمزيين من هاهنا وهاهنا، فاستطردتهم الشجعان قليلا فثارت قسطلة عظيمة وعجاج مثل الجبال، واختلطت الخيل، فانهزم أصحاب الإمام لما رأوا أحد الرايتين ولت عن الدرب وظنوا أن الإمام قد سار إلى سفح الجبل ليقف هنالك، وبقي مع الإمام جماعة من الرجل، وكلما رأوا خيل الإمام قد قلت مضوا واحدا بعد واحد وأمير المؤمنين لازم لمركزه مستقبلا للقوم بوجهه، ولم يبق[156ب-أ] معه إلا نفر قليل فيما أخبرني من كان حاضرا قال: لعل الذين وقفوا مع الإمام دون الخمسة عشر رجلا.

حدثني رجل من رؤساء بني بحير قال: كنت مع أمير المؤمنين عند انهزام الناس عنه وقد حملت خيل الأمراء الحمزيين من جهتين ولم يبق مع الإمام إلا ثلاثة نفر أو أربعة ونحو ذلك، وهو غير مكترث بهزيمة الناس عنه، وأقسم ما رأيت أشد منه بأسا ولا أقوى قلبا، وثبت في موضعه لجميع عسكر بني حمزة.

وأخبرني بعض خدمه عليه السلام قال: لما رأى الناس افترقوا عنه قال: اعطني قبضة من الحصى، قال: فأعطيته، قال: فنفث فيها ورمى إلى وجوه القوم.

وحدثني رجل آخر قال: لما افترق الناس عنه ومالت خيل الحمزيين ميمنة وميسرة تتبع خيله قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين، إن الناس انهزموا ولم يرجعوا، قال: فالتفت إلي وقال لي كلاما ما معناه إلا أنه لا يبالي برجوع من رجع، ولا يبالي بمن عدا عنه قال: فلما سمعت منه ذلك عرفت أنه يريد الشهادة قال: فوليت عنه.

Sayfa 485