448

قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: لما كان بعد قتل الإمام عليه السلام بأيام دون السبع فيما أحسب أمر إلى الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام ولد أخيه وأمر إليه بحصان من خيله ذمة مشهورة لحديث يطلبه بيني وبينه فيما يخص ويعم لما بيننا وبينه من الرحامة الماسة، واللحمة الواشجة، وذلك لما رأوا وسمع من حسن بن وهاس وإخوته من شدة العداوة وإرسال كل عدولنا وقلة الناصر، والجدبة العظيمة، وانقطاع المناهل حتى لقد بلغ حمل الرجل من الماء عدة من الدراهم، وأمر حسن بن وهاس بنهب الوارد، وانتهاب الماء إلا ما في عقد ذمة منه اجتراء على نقض الذمم، ورفض العهد لغير سبب يوجب ذلك، وكانت هذه طريقة منه أصابته من ذلك أنفة وحمية، فلما وصلت إلى الأمير المذكور إلى غيل شوابة لقيني بما هو أهله من حسن الأخلاق والإكرام والإيناس، ثم إنه قابل الجهة التي كان فيها مصاب الإمام المهدي رضوان الله عليه وقال لي: يا فلان، أحكي لك القصة يوم قتل الإمام؟ قلت: نعم، قال: إنا كنا مقيمين بكرة الأربعاء ولا علم لنا بنهوض الإمام، وصدر بعض منا إلى الغيل ولم يشعر حتى حركت النقارات من فوق حبرته مفدح ورأينا الرايات فظننا أن الإمام قاصدا لنا إلى محطتنا، قال: فأقسم لقد رأيت مع الإمام عسكرا ما رأيت مثله مع الملك المظفر سلطان اليمن، قال: فلما رأيناه قد استقبل الطريق عرفت أنا نغلبه، قلت له: وبما عرفت ذلك؟ قال: بالخبرة من العرب، وكان هذا الأمير ذا معرفة بليغة بأيام العرب وسيرة الملوك وحروبهم وأيامهم مع ما اختص به من الفصاحة والمعرفة بالشعر وعلوم الأدب هذا مع عزة الملك في قومه، والشرف في منصبه، والإقدام، والفراسة، ولولا أمور جرت كانت سبب المباعدة بينه وبين أمير المؤمنين أعظمها دسيس الحسن بن وهاس وأصحابه على الإمام المهدي رضوان الله عليه صريحا، وكناية،[156أ-أ] ومشافهة، ومكاتبة يحذرونه من أولاد المنصور بالله، ويقولون:

Sayfa 483