Ebu Teyr'in Hayatı
سيرة أبي طير
ولقد فرق حسن بن وهاس فرقا في الشرفين حتى رأيت بخط بعض ولاته من أقاربه على وجه التعليل أن القيراط الواحد صح عليه ألوف ومئيين أنسيت كميتها إلا أني أحسبه ذلك اليوم سبعين ألفا أو نحو ذلك، وكم عسى أن أذكره مما كان يأخذه أولاد صفي الدين بأمر حسن بن وهاس هذا مع هضم الضعوف والمساكين، وأخذ أوليائه من الصيد وغيرهم من الناس بضروب من البغي الليل بالسرق وتسلق الحيطان ونصب السلالم، والنهار بالتمكن في الطرقات وقتل الناس فيها حتى لقد كان الحجاج يأتون من مكة حرسها الله آمنين حتى يصلون إلى قريب من الصيد ثم ينهبون ويؤخذون، وكذلك التجار، والذين يضربون في الأرض جعل لهم في الطرقات أرصادا يأخذون فيها شقصا من أموالهم، فكم من يتيم قهروه، ومن ضعيف سلبوه، ومن أرملة نهبوها، ومن حرمة انتهكوها، حتى أدال الله منهم كما قال تعالى: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا}أخذهم الله بذنوبهم، وسلط عليهم من لم يرقب فيهم الحرمة التي قطعوها، ولم تراع فيهم الوشيجة التي وضعوها.
رجع الحديث
وأقام أمير المؤمنين في محطة الإقلاع بقية يوم الأربعاء والخميس، فطلع إليه طائفة من الأطهار العلماء فراجعوه وباحثوه فوجدوه عليه السلام فوق ما يعهدون من السيرة المرضية، والأخلاق النبوية، رؤوفا بالمسلمين، حريصا على صلاحهم واجتماع كلمتهم، فانصرفوا عنه بقلوب صافية، وحجة وافية، وراجعه الأمير الكبير شيخ العترة الهادي بن أبي عبد الله الحسين بن محمد بن الهادي أيضا فيما عنده لما كان استدرجه القوم، فكشف لهم الغطاء فيما عنده، وحكم ببغي القوم على أمير المؤمنين فيما فعلوه في ذروة، وقال لبعض من حاوره وقد حكى هجوم القوم على ذروة وأنه ما أمكنه أن يتوضأ لصلاة الفجر بل تيمم للصلاة لما اشتغل بتثبيت المراكز، وإعداد العدة في تلك الساعة، فقال له في محضر من الناس: الذي فعلته أوجب من الصلاة، أو أولى، هذا في مشهد عظيم من العلماء.
Sayfa 473