Ebu Teyr'in Hayatı
سيرة أبي طير
منجا امرئ تليت عليه الآيات فتدبرها، وعرضت عليه الشبهات فأبصر الحجج، والبينات فآثرها، وعنت له الشهوات فنهى نفسه عن الهوى وزجرها، وعرف فئة الحق وإن قلت فصحبها، ورأى سفينة النجاة ولو صعبت فركبها {إنما يذكر أولو الألباب} وإني أراكم قد أصغيتم لناعق هذه الفتنة، من آذانكم وألغيتم، وقد سمعتم واعية إمام زمانكم، وهو سفينة نجاتكم، وماء حياتكم، وحجة الله عليكم، وابن رسوله إليكم، يستنصركم وتخذلون، ويستنفركم بلقاء العدو وتتخلفون، ويدعوكم إلى اتباعه إلى الحق وأكثركم للحق كارهون، أفما أنتم بموقنين بما وعد الله الصادقين، وأعد للمتقين القائمين بنصرة الأئمه السابقين، ومناصحي ولاة المسلمين من الخير الجسيم في جنات النعيم: {مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولكم فيها من كل الثمرات} وما وعد به المتخلفين والمبطلين الراغبين بأنفسهم عن نفس إمام المسلمين، وسامعي الواعية غير مجيبن من الشر العظيم، والكب على المناخر في نار الجحيم، والنكال بأصناف العذاب الأليم، كلا أما لو آمنتم بذلك وصدقتم واطمأننتم إليه وأيقنتم لرجع عاصيكم وتاب من قريب ومن بعيد، ولا ازداد مطيعكم في اكتساب الخير كل مزيد، فإن الإنسان عن الشر ليحيد، وإنه لحب الخير لشديد، ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وانتظرتم ما تنقلب به الأمور، وغرتكم الأماني، وغركم بالله الغرور، فإن كنتم في ريب من رب العالمين فتفكروا في خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري بما ينفع الناس، وما أنزل الله من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها، وبث فيها من كل دابة، وتصريف الرياح، والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون، إن في السماوات لآيات للموقنين، وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون، وإن يك ريبكم في الكتاب والرسول فبأي حديث بعد الله وآياته تؤمنون، وإن كان الريب في إمام عصركم، وخليفة الله فيكم المتقلد لأمركم فما غركم به وقد نشأ بين أظهركم، وتربى في حجور علمائكم وفضلائكم، أناشد الله من عرفه أو سمع به قبل قيامه ألم يكن أشهر أهل وقته فضلا، وأكملهم نبلا، وأبرهم وأقتاهم قولا وفعلا، وأقومهم طريقة، وأحسنهم خليقة، أو ما معروفا بالورع والعفاف وسمت الصلاح، مشغوفا بإحياء الدين، ونشر العلم للطالبين، متحليا بمكارم الأخلاق ومعالي الأمور، يكرم الضيف، ويعطي السائل وابن السبيل، ويرحم المسكين والضعيف، بلى ولقد كان مخلصا تقيا، ورضيا مرضيا، عالما مجتهدا ينسال، ويقلد صديقا برا لا يفند، يشيرون إليه بالبنان، ويروون فضائله بكل لسان، يستسقون بوجهه الغمام، ويستشفون بريقه فيشفي السقام، ويستدعون ببركته البركات في الأموال والأنفس والتمرات، ويتستصرفون به بالنذور، له عنها الآفات حتى يمحص ....... ويعرنق في قصب العلى، وتمكن في قلل الشرف الأقصى بحيث لا يزاحم في مرتبته، ولايرتقى إلى درجته أفلا ضم إلى هذه المحامد المذكورة والفضائل المشهورة السبق إلى الإمامة، والفوز بحصيل الزعامة، والاختصاص بشرف هذه الكرامة شهادة الخاصة والعامة، اعترض الشك في سيرته، وظن السوء في سريرته، هذا ما لا يسع أحدا من المكلفين أن ينبت منه على ظن وتخمين، فإن الكلام في الإمامة من مسائل أصول الدين وما يجب الوصول فيه إلى العلم اليقين، والإتيان على صحته أو فساده بسلطان مبين، فأما مجرد التقليد والقذف بالغيب من مكان بعيد فبعيد بعيد أن يقدح ذلك في أمر قد رسخت قواعده ، وظهرت ظهور النهار شواهده، وتمكن على التقوى أساسه، فشمخ حيث لا ينال رأسه: {أفمن أسس بينانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم}.
Sayfa 458