411

فإنك قد اقتعدت[143أ-أ] غارب الخلافة، ونصبت نفسك في مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى الخليفة أن يقفو أثر المستخلف فإن سار سيرته وحذى حذوه فهو الخليفة حقا الداخل في إعداد الأبرار المصطفين الأخيار الذين عناهم الله سبحانه وتعالى بقوله: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وكانوا بآياتنا يوقنون} وإن تنكب هذا المنهاج، وأخذ في غير هذه الأدراج كان خارجا عما دخل فيه بلا بد، وانتظمه قوله سبحانه حاكيا عن إبراهيم عليه السلام: {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} وقد أنبأنا الله عز وجل عن محابه من الأعمال، ومساخطه هي جماع أوامره ونواهيه حيث يقول: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} وقد أنكرنا في هذه السيرة ما علمته، ولم نأل جهدا في النصيحة مكاتبة ومشافهة، وتخويفا بالله العظيم ما تقلدت من هذه الإمامة الثقيلة، والعهدة الجليلة، وكان ذلك إسرارا فعاد إعلانا حتى برح الخفا، وجاء السفراء باذلين لحكم الكتاب والعمل على أوثق الأسباب، ثم لم نشعر بعد ذلك حتى صيح بإهدار العلماء على رؤوس الأشهاد، وعثرنا على كتب سارت في البلاد فزاد ذلك النفوس نفورا، وعاد ما سبق من المواعيد هباء منثورا، ولم يبق للكل إلا الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم قال الله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} والآن قد تنازعنا فالرجوع إلى الله تعالى هو الرجوع إلى محكم كتابه، والرجوع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الرجوع إلى سنته الجامعة غير المفرقة، والعادلة غير الجائرة، فإن كانت الألفة واجتماع الكلمة فذلك ما كنا نبغي، وهذا من فضل ربي، وإن يكن الأخرى أخذ كل لنفسه من البصيرة ما تثبت به قدماه بين يدي الله سبحانه وتعالى {ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم}، ولا بد من الالتقا والحضور لإحياء ما أحياه الكتاب، وإماتة ما أمات، وليكن لذلك موعد مضروب على الفور، والتقدير لذلك ثلاثه أيام، ويأخذ كل لنفسه من الوثيقة ما شاء، وليكن العددان على سواء، وليكن الموضع موضع نصف للكل مما يحضره جماعة الناس وسوادهم، وذلك هو قاعة على اليمن والبركة إن شاء الله تعالى، وقد صدرت يوم الخميس فليقع الجد والتشمير في هذا اللقاء المبارك كيلا تتجاذب أهداب هذه الدعوة، ويضرب بعضها بعضا على غير بصيرة من دون إعذار اللهم اشهد، وكفى بك شهيدا، وأنت على ما نقول وكيل: {يايها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله وسوله فقد فاز فوزا عظيما} [143ب-أ].

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم.

الجواب من الإمام المهدي عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله

{يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم}.

أما بعد:

Sayfa 440