وقال بعض أهل الأدب: هذا الطعام اتّخذ فى قدر القائل:
بوّأت قدرى موضعا فوضعتها ... برابية من بين ميث وأجرع [١]
جعلت لها هضب الرّجام وطخفة ... وغولا أثافى قدرنا لم تنزّع [٢]
بقدر كأنّ اللّيل شحنة قعرها ... ترى الفيل فيها طافيا لم يقطّع
٨٦٦* ويختار للفرزدق قوله [٣]:
وتقول: كيف يميل مثلك للصّبا ... وعليك من سمة الكبير عذار
والشّيب ينهض فى الشّباب كأنّه ... ليل يصيح بجانبيه نهار
٨٦٧* وقوله:
تباريق شيب فى السّواد لوامع ... وما خير ليل ليس فيه نجوم
٨٦٨* ويختار للأخطل قوله فى سكران [٤]:
صريع مدام يرفع الشّرب رأسه ... ليحيا وقد ماتت عظام ومفصل
[١] مضى بعضه ٧٤٢ ولكن يفهم مما مضى هناك أنه للفرزدق. وميث، بكسر الميم:
موضع بعقيق المدينة. أجرع: الظاهر أنه موضع، ولم يذكر فى معجم البلدان، ولكن جاء ذكره فى أرجوزة أحمد بن عيسى الرداعى التى رواها الهمدانى فى آخر صفة جزيرة العرب ص ٢٤٦ س ٧ وذكر أنه وصف البلاد من بلده رداع باليمن إلى مكة على محجة صنعاء فى أرض نجد العليا.
[٢] هضب الرجام: جبل طويل أحمر، وقال العامرى. «الرجام: هضبات حمر فى بلادنا نسيمها الرجام، وليست بجبل واحد» . طخفة: جبل أحمر طويل. غول: جبل أيضا. والمراد أنه جعل هذه الجبال أثافى لقدره، من عظمها.
[٣] البيتان مع ثالث فى حماسة البحترى ١٨٣ برقم ٩٨٥ والبيت الثانى فى الكامل ٢٩ غير منسوب.
[٤] من القصيدة الأولى فى ديوانه.