520

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

وهذا قول لبعض الفقهاء واختاره شيخ الاسلام ابن تيمية ﵀. واستدل بأدلة كثيرة نأخذ واحدًا منها:
- وهو: ما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ (كان إذا مرت به آية سجود سجد وسجدنا معه). ولم يذكر في هذا الحديث الصحيح أنه كان يكبر.
إذا لم يأت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ أنهم كانوا يكبرون فيما عدا ابن عمر ﵁ أنهم كانوا يكبرون إذا أرادوا السجود. فصار هذا لا دليل عليه من الشرع فلا يشرع أن يفعله من أراد أن يسجد للتلاوة.
وهذا القول هو الصواب. أنه لا يشرع التكبير لا في الخفض ولا في الرفع.
- لو أردنا أن نلتمس لهم دليلًا آخر ماذا نقول؟
أنه سجود التلاوة صلاة. فإذا كان صلاة ففي الصلاة إذا أراد الإنسان أن يسجد أو يرفع كبر.
فهم لم يذكروه هذا الدليل لأنه معلوم إذ أن المؤلف قدم بأن سجود التلاوة صلاة.
• ثم قال ﵀:
ويجلس ويسلم ولا يتشهد.
هذه ثلاثة مسائل:
- المسألة الأولى: أن من أراد أن يسجد للتلاوة فالمشروع له أن يجلس.
تعليل الحنابلة: قالوا: لأنه يشرع له أن يسلم ومن أراد أن يسلم فلا بد أن يجلس فجعلوا الجلوس مرتبًا على السلام.
وسيأتينا بحث السلام لأنه قال: ويجلس ويسلم.
- المسألة الثانية: التسليم. إذا عرفنا حكم التسليم فإنا سنعرف حكم الجلوس.
= التسليم عند الحنابلة واجب. فإنه يجب على من سجد للتلاوة أن يسلم إذا انتهى.
واستدلوا على ذلك: بأن ابن مسعود ﵁ (كان إذا سجد للتلاوة سلم). صحح هذا الأثر من المتأخرين النووي ﵀.
= والقول الثاني: أن التسليم لا يشرع.
والدليل: هو ما سبق:
- أن الأحاديث الصحيحة التي فيها سجود النبي ﷺ ليس فيها أنه يسلم.
- وكذلك الآثار عن الصحابة ﵃ فليس فيها أنهم يسلمون.
وهذا اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية ﵀ وقال: هو المعروف عن السلف.
وهذا هو الراجح: أنه لا يشرع له أن يسلم. وإذا كان الراجح أن من سجد للتلاوة أنه لا يسلم فالراجح تبعًا لهذا أنه لا يجلس.
- المسألة الثالثة: قال: ولا يتشهد. أي أنه:

2 / 19