505

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

الركعتان اللتان قبل الفجر محل إجماع من الفقهاء أنهما سنة بل ذهب الحسن البصري إلى أنهما واجبتان لما رأى من عناية الشارع بهما.
وقوله: وهما آكدها: أي أن ركعتي الفجر آكد السنن الرواتب وهذا أيضًا محل اتفاق إلا أن نفرًا يسيرًا من الفقهاء رأى أن ركعتي المغرب آكد من الفجر. لكن جماهير أهل العلم على أن آكد السنن الرواتب هي الفجر.
- مسألة: أيهما آكد ركعتي الفجر أو الوتر؟
فيه خلاف: الراجح أنهما في الفضل سواء. وهذا ما يشعر به كلام شيخ الاسلام ابن تيمية.
- اعتاد الفقهاء أن يذكروا مع ركعتي الفجر مسألة وذكرها في الروض وهي:
- مسألة حكم الاضطجاع بعد ركعتي الفجر.
هذه المسألة تشعبت فيها الأقوال فقد ذكر فيها نحو تسعة أقوال.
= ذهب الجماهير الأئمة الأربعة واختاره ابن دقيق العيد والصنعاني وعدد كبير من المحققين أن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر سنة.
واستدلوا: - بحديث: عائشة أن النبي ﷺ كان إذا ركع ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن.
= والقول الثاني: ذهب إليه ابن حزم أن الإنسان إذا صلى ركعتي الفجر ولم يضطجع بطلت صلاة الفجر.
= القول الثالث: أن الإضطجاع سنة بعد ركعتي الفجر لمن قام من الليل من الليل فقط. ذهب إلى هذا القول شيخ الاسلام وابن القيم.
والصواب مع الجماهير أن الاضطجاع سنة مطلقًا.
وبناءً على هذا يستحب للإنسان أن يصلي ركعتي الفجر في البيت فإذا صلاهما يضطجع على يمينه ولو لم يتهجد. أما إذا تهجد ففي الحقيقة يتأكد جدًا أن يضطجع.
وذكر الإمام أحمد حكمة لمسألة الاضطجاع بعد ركعتي الفجر لمن تهجد وهو البعد عن الرياء.
وجهه: أنه إذا اضطجع هذه الاضطجاعة البسيطة أذهبت ما يبدو عليه من السهر والقيام وصار كأنه قام الآن من النوم.
وعلى كل حال فإن القول الأول هو أرجح وأقوى الأقوال والقول الأخير يليه في القوة وقول بن حزم شاذ ولا يعول عليه.
فائدة: لا يصح حديث فيه الأمر بالاضطجاع إنما الأحاديث الصحيحة فيها حكاية فعل النبي ﷺ.
ثم قال ﵀:
ومن فاته شيء منها: سن له قضاؤه.

2 / 4