479

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

هذا القول في الحقيقة تجتمع به الأدلة مع أني أقول أن القول الثاني قول قوي وأنها أداء لكنها ضرورة ويشعر الإنسان إذا قرأ الآثار أن هذا القول قوي وفي الباب أحاديث كثيرة نحو سبعة أحاديث لكن في أسانيدها ضعف وإلا فهي أيضًا تقوي القول الثاني.
لكن نقول: القول الثالث وسط بين القولين فيكون هو الراجح إن شاء الله.
بقينا في مسألة: وهي: حكم صلاة الوتر:
= ذهب الجماهير والجم الغفير من أهل العلم واختاره ابن حزم وابن عبد البر وغيرهما من المحققين إلى أن صلاة الوتر سنة مؤكدة وليست من الواجبات.
أما أنها سنة: أي أنها مشروعة. محل إجماع والأحاديث فيه كثيرة.
وأما أنها ليست واجبة فلدليلين:
- الأول: أن النبي ﷺ ثبت عنه أنه كان يوتر على راحلته والفرائض لا تؤدى على الراحلة.
- الثاني: أن الأعرابي الذي سأل النبي ﷺ عما يجب عليه أخبره بوجوب الخمس صوات في اليوم والليلة فقال هل عليَّ شيء غيرها؟ فقال النبي ﷺ: لا. إلا أن تطوع. فهذا نص على أن الصلوات اليومية ليس فيها شيء واجب إلا الخمس.
= والقول الثاني: للأحناف أن الوتر واجب - لقول النبي ﷺ: (إذا خاف أحدكم الصبح فليوتر بواحدة) واللام للأمر.
= والقول الثالث: أن صلاة الوتر واجبة في حق من يتهجد من الليل فقط. فإذا قام الإنسان يصلي صلاة الليل فإنه يجب عليه وجوبًا على هذا القول أن يوتر فإن لم يوتر فهو آثم.
وهذا اختيار شيخ الاسلام.
ودليله: أن في هذا القول جمع بين الأدلة. فإن قوله ﵀: (إذا خاف أحدكم الصبح) موجه لمن قام الليل. فنستعمل الحديث فيمن قام ويبقى من نام فلا تجب عليه الوتر.
ومع ترجيح القول الثالث إلا يبقى أن صلاة الوتر متأكدة جدًا وأن الإمام أحمد يقول: من تركها فهو رجل سوء لا تقبل شهادته.
تبين الآن تعريف الوتر وحكم الوتر ووقت الوتر. ثم انتقل ﵀ إلى العدد.
فقال ﵀:
وأقله ركعة.
يعني أقل الوتر ركعة ويجوز أن يوتر بركعة بلا كراهة.
= وهذا مذهب الإمام أحمد. - لقول النبي ﷺ: (صلاة الوتر ركعة آخر الليل).

1 / 478