329

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

وأما الترتيب فالراجح عدم وجوبه وهو اختيار شيخ الإسلام ذلك، لأن الله قال: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ وقد قال ﷺ: (ابدؤا بما بدأ الله به) (١) معنى ذلك أن التيمم يمسح الوجه أولًا ثم يمسح اليدين.
وثبت في السنة الصحيحة أن النبي ﷺ مسح يديه أولًا ثم مسح وجهه مما يدل على أن هذا الترتيب ليس بواجب، وذلك فيما رواه البخاري وأبو داود وغيرهما، وفيه أن النبي ﷺ: (ضرب بكفيه الأرض ومسح شماله بيمينه ويمينه بشماله ثم مسح وجهه) (٢) و(ثم) تفيد الترتيب.
فعلى ذلك الترتيب ليس بواجب وهذا مذهب شيخ الإسلام وهو الحق وهو مذهب المالكية والأحناف.
فعلى ذلك: التيمم تجب فيه الموالاة سواء كان من حدث أكبر أو أصغر، وأما الترتيب فلا يجب على الراجح.
قوله: (وتشترط النية)
لقوله ﷺ: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (٣) وهذا مما اتفق عليه أهل العلم.
(وتشترط النية لما تيمم له من حدث أو غيره)
المراد بقوله: (أو غيره) النجاسة.
وقد تقدم تقيده بالنجاسة البدنية.
فعلى ذلك ينوي استباحة الصلاة أو نحو ذلك من العبادات فينوي استباحتها بالتيمم عن الحدث الفلاني أو عن الأحداث الفلانية أو عن النجاسة البدنية على القول بها.
وما يذكره المؤلف هنا: بناءً على ما ذهب إليه الحنابلة من أن التيمم مبيح لا رافع.
وإذا قلنا بأن التيمم رافع وهو الراجح، فإن المسائل التي تقدم في النية في باب الوضوء تثبت للتيمم؛ لأنه بدل عنه، فكل ما تقدم من المسائل في النية في الوضوء هي ثابتة للتيمم لأنه فرع عنه.

(١) أخرجه النسائي باب القول بعد ركعتي الطواف رقم ٢٩٦٢، من كتاب المناسك.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب التيمم، باب التيمم ضربة من كتاب التيمم (٣٤٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب التيمم (٣٢١) .
(٣) متفق عليه، وقد تقدم.

2 / 154