324

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

أما ما كان من جنس الأرض فإنه يجزئ التيمم به، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وغيرهما من المحققين.
واستدلوا: بقوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ (١) .
قالوا: والصعيد هو ما صعد على وجه الأرض وقال ﷺ: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) وفي رواية لأحمد: (وجعلت لي الأرض كلها مسجدًا وطهورًا) (٢) .
قالوا: والنبي ﷺ وأصحابه كانوا في سفراتهم وغزواتهم لم ينقل عنهم أنهم كانوا يحملون التراب وكانوا يمرون بالأراضي الطويلة من الرمال والسبخة ونحو ذلك ولم يكونوا يحملون من الماء ما يكفيهم ولم ينقل عنهم أنهم كانوا يحملون التراب، فهذا ظاهر في أنهم كانوا يتيممون بما يمرون عليه من الأراضي.
وقد قال ﷺ: (أيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره) (٣)
وهذا – كذلك – ظاهر أن من بالأراضي السبخة أو الطينية أو الرملية أو غيرها فإنه يدخل في عموم هذا الحديث وهذه الأرض طهور له.

(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١٤٣١٤) من حديث جابر وفيه: (وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا..)، ومن حديث ابن عباس (٢٧٤٢) وفيه: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) . ومن حديث أبي موسى (١٩٩٧٣) وفيه: (وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا) . ومن حديث علي (١٣٦٢) و(٧٦٣) وفيه: (وجعل التراب لي طهورًا) . ومن حديث أبي هريرة (١٠٥٢٤) و(٧٣٩٧) وفيه: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا..)
(٣) متفق عليه.

2 / 149