323

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

" ويجب التيمم بتراب ": لقوله ﷺ – فيما رواه مسلم -: (وجعلت تربتها لنا طهورًا) وقد قال ﷺ: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) (١) وهنا في رواية لمسلم:: (وجعلت تربتها لنا طهورًا) (٢) .
قالوا: فدل هذا على أن التيمم إنما يشرع بالتراب من الأرض دون غير التراب الرمل، والسبخة – وهي الأرض المالحة التي لا تنبت – أو الأرض الطينية ونحو ذلك فإنه لا يصح التيمم بها.
وأما التراب فإنه هو الذي يتيمم به أما غيره كالرمل والسبخة وغيرها مما هو على وجه الأرض – فإنه لا يصح التيمم به – لقوله ﷺ: (وجعلت تربتها لنا طهورًا) .
قوله: (له غبار): بمعنى: يكون ترابًا ليس ترابًا نديًا وهو التراب الذي ليس فيه غبار بل لابد أن يكون التراب ذا غبار، فإن لم يكن فيه غبار فلا يجوز التيمم به.
واستدلوا - على ذلك -: بقوله تعالى: ﴿فامسحوا بوجهكم وأيديكم منه﴾ (٣)
وقالوا: " من " تبعيضة أي لابد وأن يعلق بعض التراب وهو غباره، لابد وأن يصيب وجوهكم وأيديكم، وإذا كان التراب لا غبار له فإنه لا يعلق منه شيء في الوجه ولا اليدين. هذا تقرير مذهب الحنابلة.
- وذهب بعض أهل العلم إلى: أنه يجزئ بكل ما صعد على وجه الأرض من تراب ورمل وسبخة ونحو ذلك مما يصعد على الأرض مما هو من جنس الأرض أما ما لم يكن من جنسها كعشب أو جبل أو نحو ذلك فلا.

(١) أخرجه البخاري في بداية كتاب التيمم (٣٣٥) من حديث جابر بن عبد الله بلفظ: " أن النبي ﷺ قال: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهرة وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة،وبعثت إلى الناس عامة)، وانظر (٣١٢٢)،وأخرجه مسلم (٥٢١) . وقد تقدم صْ ٩٥.
(٣) سورة المائدة.

2 / 148