302

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

وأما استحباب غسل الفرج عند الأكل والشرب كما هو ظاهر قول المؤلف فليس هذا بواضح، ولم أر دليلًا يدل عليه. وإنما يستحب له إذا أراد أن يأكل ويشرب أن يتوضأ وأما غسل فرجه فلم أر دليلًا من الأدلة الشرعية يدل على ذلك ولم أرهم استدلوا بدليل لهذه المسألة.
ولا يضره حدث؛ لأن هذا الوضوء ليس لرفع الحدث، لأنه محدث حدثًا أكبر وليس في هذا الوضوء إزالة حدث عنه وإنما فيه تخفيف الجنابة.
فعلي ذلك لو أحدث فيكفيه ما فعله من الوضوء السابق فلو أنه توضأ ثم أكل وشرب ثم أحدث وأراد أن يأكل ويشرب فلا يقال باستحباب الوضوء مرة أخرى؛ لأن هذا الوضوء إنما يراد بها (١) التخفيف للجنابة فلا يؤثر الحدث فيه.
قوله: (ومعاودة وطء) .
لقوله ﷺ: (إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءًا) (٢)، وللحاكم بإسناد صحيح: (فإنه أنشط للعود) (٣) .
فالحكمة إذن هي التنشيط، وعليه فإنه إذا أحدث فلا يضره أيضًا؛ لأنه ليس المقصود من ذلك رفع حدث.
* وما ذكرناه في الجنب مستحب أيضًا في الحائض والنفساء اللتين قد انقطع عنهما الدم، فإذا انقطع الدم عن الحائض والنفساء فيستحب لهما أن يفعلا ما يفعله الجنب، فهما في حكم الجنب تمامًا.
والحمد لله رب العالمين.
انتهي باب الغسل بحمد الله.
الدرس الخامس والثلاثون
(يوم السبت: ١٧ / ١٢ / ١٤١٤ هـ)
باب التيمم
التيمم لغة: القصد، يقال: تيممت الشيء أي قصدته.

(١) كذا في الأصل.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أني أكل أو يشرب أو ينام أو يجامع (٣٠٨) . بلفظ: " عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ ك (إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ) زاد أبو بكر في حديثه: بينهما وضوءًا، وقال: ثم أراد أن يعاود ".

2 / 127