269

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

فإذن الراجح وهو مذهب جماهير العلماء – خلافًا للمشهور من المذهب – أن الماء إذا فارق موضعه فإنه لا يثبت به النقض، بل لا يثبت النقض إلا بخروجه على الصفة المتقدمة.
كما أن تحرك الريح في المعدة لا يعتبر ناقضًا إلا بخروجها وهذا بإجماع أهل العلم – فكذلك هنا في هذه المسألة فيصح قياسها عليها.
قوله: (فإن خرج بعده لم يعده)
رجل خرج منه المني دفقًا بلذة فاغتسل ثم خرجت منه قطرات بعد اغتساله – فلا يجب عليه الغسل.
وعلة ذلك: لأنه لم يخرج بلذة، ولأنه قد اغتسل بعد خروجه وهذا تبع للمتقدم الذي قد ثبت الاغتسال له وإنما هما فعل واحد.
إذن: إذا خرج شيء من المني بعد الاغتسال فإنه لا يجب فيه الغسل مرة أخرى؛ لأنه قد اغتسل لأصله، ولأنه كذلك لا تتوفر فيه الشروط المتوفرة في الماء الناقض للطهارة الكبرى وهي كونه دفقًا بلذة.
* فإذا احتلم ولم ير ماءً أي بللًا بمعني: يذكر احتلامًا ولا يجد بللًا فلا يجب عليه إجماعًا الغسل.
والعكس بالعكس: فإذا رأى بللًا وعلم أنه مني ولم يذكر احتلامًا، فإنه يجب عليه الغسل؛ لقوله ﷺ: (نعم إذا رأت الماء) (١) .
إذن: إذا رأى بللًا وعلم أنه ماء الرجل فإنه يجب عليه الغسل وإن لم يذكر احتلامًا.
والعكس بالعكس فلو ذكر احتلامًا ولم يجد بللًا فإنه لا يجب عليه – إجماعًا – الغسل.
فإذا رأى بللًا وشك أهو مني أم مذي فما الحكم؟
فالحكم أن يقال: إذا سبق نومه دواعي خروج المذي كفكر أو نظر وغيرها – فإنه يحكم بأنه مذي.
أما إذا لم تكن هذه الدواعي موجودة:
- فالمشهور في المذهب: أنه يثبت له حكم المني فيجب الغسل.
قالوا: لأن الغالب فيما يخرج بعد المنام أن يكون منيًا، فما دام هذا هو الغالب ولم يسبقه ما يغير هذا الأصل الذي أصلناه – من عدم وجود سبب المذي من فكر ونظر – نحكم عليه بأنه مني

(١) متفق عليه، وقد تقدم.

2 / 94