256

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

فإذا حج ثم ارتد، ثم عاد فإن حجه يجزئ عنه. وهذا القيد تقيد به الآية المتقدمة: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾، وهذا القول هو الراجح فالردة لا تبطل الوضوء فلو أن رجلًا تلفظ بلفظ يكفر به ثم استتيب فتاب وهو متوضئ قبل ذلك فوضوؤه لا ينتقض بذلك.
فالقاعدة: عند الحنابلة أن كل ما يوجب غسلًا فإنه يوجب وضوءًا إلا الموت، فإنه يوجب الغسل أما الوضوء فلا يجب أن يتوضأ بل يكفي تغسيله.
ولعل ذلك: إما لكون النية منتفية في حق الميت فلا يمكن أن ينوي – ولم أر لهم تعليلًا –.
ولعل ذلك – وهذا أظهر – لكون الغسل للميت ليس عن رفع حدث، فليس عليه حدث، بل وجب عليه الوضوء بسبب الموت، وإنما هو غسل واجب ليس عن حدث، لعل هذه العلة لاستثناء ذلك.
إذن: الموت لا يشترطون فيه ذلك.
فإن قلنا: إن نية الغاسل تكفي، فإنه لا يشترط أن ينوي توضيئه؛ لأن ذلك ليس عن حدث.
والراجح في هذه المسألة كلها أن الوضوء لا يجب، فإن من وجب عليه الغسل فلا يجب عليه الوضوء.
ذلك: لأن الشارع قال ﷾: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (١) أي الطهارة الكبرى، ولم يأمرنا بالوضوء ولم يثبت دليل صحيح يوجب ذلك.
فعلى ذلك: الصحيح أن من اغتسل من الجنابة مثلًا فإن ذلك يجزئ عنه في رفع الحدث الأصغر وإن لم ينوه؛ لأن الحدث الأصغر داخل في الحدث الأكبر فإذا ارتفع الحدث الأكبر فقد ارتفع الحدث الأصغر – هذا من حيث المعنى –.
وأما من حيث الدليل: فإن الشارع لم يوجب الوضوء على من وجب عليه الغسل، وإيجاب ذلك يحتاج إلى دليل صحيح.
إذن القاعدة المتقدمة فيها نظر، والأظهر أن الغسل هو الواجب فقط، فمن نوى رفع الحدث الأكبر فذلك يجزئ عنه. والحمد لله رب العالمين
الدرس الحادي والثلاثون
(يوم الأربعاء: ٢٣ / ١١ / ١٤١٤ هـ)

2 / 81