251

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

إذن: الوضوء من لحوم الغنم مستحب، والنبي ﷺ قال: (إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ) أي هذا ليس بواجب عليك، وأما لحوم الإبل فقال: (نعم فتوضأ من لحوم الإبل) ولم يكتف النبي ﷺ بأن قال: (نعم) كما قال ذلك في قوله: (أصلي في مرابض الغنم)، أما هنا فقال: (نعم فتوضأ من لحوم الإبل) فأجابه ثم أن أنشأ أمرًا بالوضوء من لحوم الإبل.
وقد تقدم قول الشافعي وأنه إن صح الحديث فهو مذهبه ولم يكن منه – ﵀ – التوقف في دلالته، وكذلك غيره من الأئمة.
وإنما من قال بخلافه من الأئمة، فإنما قال بالنسخ وأما التوقف في دلالته فليس هناك أي أحد من الأئمة.
- وذهب جمهور أهل العلم: إلى أنه لا يجب الوضوء من لحوم الإبل.
واستدلوا: بحديث جابر قال: (كان آخر الأمرين من النبي ﷺ ترك الوضوء مما مست النار) .
قالوا: ولحوم الإبل مما مست النار، فآخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار وهي منها
ولكن هذا ضعيف، لأن هذا عام، فآخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار، مطلق في لحوم الغنم والبقر وغيرها. وأما الحديث الذي نستدل به فهو حديث خاص فحينئذ: يخصص به هذا العموم المتقدم.
ثم إن جابرًا إنما يحكي فعل النبي ﷺ المتقدم من أكله من لحم ولم يتوضأ، وهو لحم شاة كما تقدم.
والراجح: هو القول الأول وأن لحم الجزور ناقض للوضوء، وهذا هو أصل المسألة.
وقوله: (وأكل اللحم خاصة)
هذا هو المشهور في المذهب وأن اللحم خاصة وهو الأحمر أو الأبيض هو الناقض للوضوء، أما ما يكون على الرأس والطحال والكبد وغيرها فهذا ليس من اللحم فلا ينقض الوضوء.

2 / 76