223

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

قالوا: ومعنا الأصل، فإن الأصل أن الوضوء ثابت لا نتزحزح إلى بطلانه إلا بدليل، وليس ثمت دليل صحيح صريح يدل على ذلك. واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو الراجح.
فالراجح: أن الدم والقيء والصديد ونحوها كل ذلك لا ينتقض الوضوء بخروجها خلافًا للمشهور في مذهب الحنابلة.
إذن: الخارج من بقية البدن غير السبيلين:
إن كان بولًا أو غائطًا فإنه ينقض الوضوء.
- أما غير ذلك فالراجح أنه لا ينتقض الوضوء به - لعدم الدليل الدال على ذلك.
والحمد لله رب العالمين
الدرس الثامن والعشرون
(يوم الأحد: ٢٠ / ١١ / ١٤١٤ هـ)
قال المؤلف ﵀: (وزوال العقل إلا يسير نوم من قاعد أو قائم)
" وزوال العقل " أي ناقض للوضوء.
فزوال العقل بالجنون أو سكر أو إغماء أو نحو ذلك كله ناقض للوضوء بإجماع العلماء.
ومثل السكر – الأدوية التي يتعاطاها المتداوي فتزيل عقله فإنها في الحكم وما تقدم سواء، فهي ناقضة للوضوء بالإجماع قياسًا على الأدلة الدالة على نقض الوضوء بالنوم ونقض الوضوء بما تقدم أولى.
قوله: " إلا يسير نوم من قاعد أو قائم "
إذن: النوم ناقض للوضوء لأنه يثبت به زوال العقل فيدخل – حينئذ – فيما ذكره من قوله: (وزوال عقل) لكنه استثنى يسير النوم من قاعد وقائم.
إذن: نوم المضطجع والساجد والراكع نوم ناقض للوضوء مطلقًا لا فرق بين يسيره وكثيره.
وأما نوم القاعد المتمكن بخلاف المستند أو المتكئ أو المحتبئ، فنوم القاعد إن كان يسيرًا فلا ينتقض به الوضوء ومثله القائم.
إذن: هناك من النوم ما ينقض الوضوء، ومنه ما لا ينقض.
أما نوم المضطجع وما شابهه فإنه ينتقض به الوضوء مطلقًا لا فرق بين يسيره وكثيره.
وأما نوم القاعد أو القائم فإنه لا ينتقض به الوضوء إلا إن كان كثيرًا أما إن كان يسيرًا فلا ينتقض به الوضوء.

2 / 48