والصحيح: الأول، لأن النبي ﷺ قال: "ما من عبد يغسل وجهه كما أمره الله تعالى إلا خرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء" (^١)، ولأنه نابت (^٢) في المحلِّ المغسول، فتبعه وإن طال، كالظفر إذا خرج عن حدِّ الإصبع.
ولأن اللحية تشارك الوجه في معنى التوجُّه والمواجهة والوُجاه (^٣)، بخلاف الذوائب فإنها لا تشارك الرأس في الترؤس والارتفاع، ولذلك كان غسلُ اللحية مشروعًا، ومسحُ الذوائب مكروهًا (^٤). وقد ذكر أصحابنا وغيرهم أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا قد غطَّى لحيته في الصلاة، فقال: "اكشِفْ عن وجهك، فإنَّ اللحية من الوجه" (^٥).
وقوله: "من الأذن إلى الأذن" يعني به: من وتد الأذن، وهو (^٦) أصلها
(^١) من حديث طويل عن عمرو بن عبَسَة السُّلمي في "صحيح مسلم" (٨٣٢).
(^٢) في الأصل والمطبوع: "ثابت"، تصحيف.
(^٣) يعني التُّجاه. وفي المطبوع: "الوجاهة".
(^٤) في الأصل: "مكروه".
(^٥) لم أقف عليه، وأورده بهذا اللفظ ابن قدامة في "المغني" (١/ ١٦٤) بصيغة التمريض دون عزو، وله ذكر عند الشافعية في كتبهم أيضًا كما في "الشرح الكبير" للرافعي (١/ ٣٤٠).
قال الحازمي: "هذا الحديث ضعيف، وله إسناد مظلم، ولا يثبت في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء"، نقله ابن الملقن في "البدر المنير" (١/ ٦٦٦).
وأخرج نحوه الديلمي في "مسند الفردوس" من حديث ابن عمر مرفوعًا بإسناد هالك، انظر: "التلخيص الحبير" (١/ ٥٦)، "السلسلة الضعيفة" (٥٧٥٤).
(^٦) "وهو" ساقط من المطبوع.