766

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

ثم أخذ في الفرق بين الكناية والتعريض ، فقال : التعريض هو اللفظ الدال على الشيء من طريق المفهوم ، لا بالوضع الحقيقي ولا بالمجازي ، فإنك إذا قلت لمن تتوقع معروفه وصلته بغير طلب : أنا محتاج ولا شيء في يدي ، وأنا عريان والبرد قد آذاني ، فإن هذا وأشباهه تعريض بالطلب ، وليس اللفظ موضوعا للطلب ، لا حقيقة ولا مجازا ، وإنما يدل عليه من طريق المفهوم بخلاف قوله : ' أولامستم النساء ' . وعلى هذا ورد تفسير التعريض في خطبة النكاح ، كقولك للمرأة : أنت جميلة ، أو إنك خلية وأنا عزب . فإن هذا وشبهه لا يدل على طلب النكاح بالحقيقة ولا بالمجاز ، والتعريض أخفى من الكناية ، لأن دلالة الكناية وضعية من جهة المجاز ، ودلالة التعريض من جهة المفهوم المركب ، وليست وضعية ، وإنما يسمى التعريض تعريضا ، لأن المعنى فيه يفهم من عرض اللفظ المفهوم ، أي من جانبه .

قال : واعلم أن الكناية تشتمل على اللفظ المفرد ، واللفظ المركب ، فتأتي على هذا مرة ، وعلى هذا أخرى ، وأما التعريض فإنه يختص باللفظ المركب ، ولا يأتي في اللفظ المفرد البتة ، لأنه لا يفهم المعنى فيه من جهة الحقيقة ، ولا من جهة المجاز ، بل من جهة التلويح والإشارة ، وهذا أمر لا يستقل به اللفظ المفرد ، ويحتاج في الدلالة عليه إلى اللفظ المركب .

قال : فقد ظهر فيما قلنا في البيت الني ذكره ابن سنان مثال الكناية ، ومثال التعريض هو بيت امرىء القيس ، لأن غرض الشاعر منه أن يذكر الجماع ، إلا أنه لم يذكره بل ذكر كلاما آخر ، ففهم الجماع من عرضه ، لأن المصير إلى الحسنى ورقة الكلام لا يدلان على الجماع ، لا حقيقة ولا مجازا .

ثم ذكر أن من باب الكناية قوله سبحانه : ' أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقحون عليه في النار ' . قال : كنى بالماء عن العلم ، وبالأودية عن القلوب ، وبالزبد عن الضلال .

Sayfa 35