Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
وقد يخبر أرباب النيرنجات وأرباب السحر والطلسمات بالمغيبات . وقد يقع الإخبار عن الغيوب لأرباب النفس الناطقة القوية الصافية ، التي تتصل مادتها الروحانية على ما تقوله الفلاسفة . وقد يقع الإخبار عن الغيوب بطريق المنامات الصادقة ؟ على ما رآه أكثر الناس ، وقد وردت الشريعة نصا به . وقد يقع الإخبار عن الغيوب بأمر صناعي يشبه الطبيعي ، كما رأيناه عن أبي البيان وابنه ، وقد يقع الإخبار عن الغيوب بواسطة إعلام ذلك الغيب إنسانا آخر ، لنفسه بنفس ذلك المخبر اتحاد أو كالاتحاد ، وذلك كما يحكي أبو البركات بن ملكا الطبيب في كتاب المعتبر ، قال : والمرأة العمياء التي رأيناها ببغداد ، وتكررت مشاهدتنا لها منذ مدة مديدة ، قدرها ما يقارب ثلاثين سنة ؟ وهي على ذلك إلى الآن تعرض عليها الخبايا ، فتدل عليها بأنواعها وأشكالها ومقاديرها ، وأعدادها ة غريبها ومألوفها دقيقها وجليلها ، تجيب على أثر السؤال من غيرتوقف ولا استعانة بشيء من الأشياء ، إلا أنها كانت تلتمس أن ترى الذي يسأل عنه أبوها ، أو يسمعه في بعض الأوقات دون بعض ، وعند قوم دون قوم ، فيتصور في أمرها أن الذي تقوله بإشارة من أبيها ، وكان الني تقوله يبلغ الكثرة إلى ما يزيد على عشرين كلمة ، إذا قيل بصريح الكلام الذي هو الطريق الأخصر ، وإنما كان أبوها يقول إذا رأى ما يراه من أشياء كثيرة مختلفة الأنواع والأشكال في مدة واحدة كلمة واحدة ، وأقصاه كلمتان وهي التي يكررها في كل قول ومع كل ما يسمع ويرى : سلها وسلها تخبرك ، أو قولي له ، أو قولي يا صغيرة .
قال أبو البركات : ولقد عاندته يوما وحاققته في ألا يتكلم البتة ، وأريته عدة أشياء ، فقال لفظة واحدة ، فقلت له : الشرط أملك ، فاغتاظ واحتد طيشه عن أن يملك نفسه ، فباح بخبيئته ، قال : ومثلك يظن أنني أشرت إلى هذا كله بهذه اللفظة ! فاسمع الآن ، ثم التفت إليها ، وأخذ يشير بإصبعه إللى شيء ، وهو يقول تلك الكلمة ، وهي تقول : هذا كذا وهذا كذا ، على الاتصال من غيرتوقف ، وهو يقول تلك الكلمة ، لا زيادة عليها ، وهي لفظة واحدة ، بلحن واحد ، وهيئة واحدة ، حتى ضجرنا ، واشتد تعجبنا ، ورأينا أن هذه الإشارة ، لو كانت تتضمن هذه الأشياء لكانت أعجب من كل ما تقوله العمياء .
قال أبو البركات : ومن عجيب ما شاهدناه من أمرها ، أن أباها كان يغلط في شيء يعتقده على خلاف ما هو به ، فتخبر هى عنه على معتقد أبيها ، كأن نفسها نفسه .
قال أبو البركات : ورأيناها تقول ما لا يعلمه أبوها من خبيئة في الخبيئة التي اطلع عليها أبوها ، وهذا أعجب وأعجب .
قال أبو البركات : وحكاياتها أكثر من أن تعد ، وعند كل أحد من الناس من حديثها ما ليس عند الآخر ، لأنها كانت تقول من ذلك على الاتصال لشخص شخص جوابا بحسب السؤال .
Sayfa 7