738

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

وقد يخبر أرباب النيرنجات وأرباب السحر والطلسمات بالمغيبات . وقد يقع الإخبار عن الغيوب لأرباب النفس الناطقة القوية الصافية ، التي تتصل مادتها الروحانية على ما تقوله الفلاسفة . وقد يقع الإخبار عن الغيوب بطريق المنامات الصادقة ؟ على ما رآه أكثر الناس ، وقد وردت الشريعة نصا به . وقد يقع الإخبار عن الغيوب بأمر صناعي يشبه الطبيعي ، كما رأيناه عن أبي البيان وابنه ، وقد يقع الإخبار عن الغيوب بواسطة إعلام ذلك الغيب إنسانا آخر ، لنفسه بنفس ذلك المخبر اتحاد أو كالاتحاد ، وذلك كما يحكي أبو البركات بن ملكا الطبيب في كتاب المعتبر ، قال : والمرأة العمياء التي رأيناها ببغداد ، وتكررت مشاهدتنا لها منذ مدة مديدة ، قدرها ما يقارب ثلاثين سنة ؟ وهي على ذلك إلى الآن تعرض عليها الخبايا ، فتدل عليها بأنواعها وأشكالها ومقاديرها ، وأعدادها ة غريبها ومألوفها دقيقها وجليلها ، تجيب على أثر السؤال من غيرتوقف ولا استعانة بشيء من الأشياء ، إلا أنها كانت تلتمس أن ترى الذي يسأل عنه أبوها ، أو يسمعه في بعض الأوقات دون بعض ، وعند قوم دون قوم ، فيتصور في أمرها أن الذي تقوله بإشارة من أبيها ، وكان الني تقوله يبلغ الكثرة إلى ما يزيد على عشرين كلمة ، إذا قيل بصريح الكلام الذي هو الطريق الأخصر ، وإنما كان أبوها يقول إذا رأى ما يراه من أشياء كثيرة مختلفة الأنواع والأشكال في مدة واحدة كلمة واحدة ، وأقصاه كلمتان وهي التي يكررها في كل قول ومع كل ما يسمع ويرى : سلها وسلها تخبرك ، أو قولي له ، أو قولي يا صغيرة .

قال أبو البركات : ولقد عاندته يوما وحاققته في ألا يتكلم البتة ، وأريته عدة أشياء ، فقال لفظة واحدة ، فقلت له : الشرط أملك ، فاغتاظ واحتد طيشه عن أن يملك نفسه ، فباح بخبيئته ، قال : ومثلك يظن أنني أشرت إلى هذا كله بهذه اللفظة ! فاسمع الآن ، ثم التفت إليها ، وأخذ يشير بإصبعه إللى شيء ، وهو يقول تلك الكلمة ، وهي تقول : هذا كذا وهذا كذا ، على الاتصال من غيرتوقف ، وهو يقول تلك الكلمة ، لا زيادة عليها ، وهي لفظة واحدة ، بلحن واحد ، وهيئة واحدة ، حتى ضجرنا ، واشتد تعجبنا ، ورأينا أن هذه الإشارة ، لو كانت تتضمن هذه الأشياء لكانت أعجب من كل ما تقوله العمياء .

قال أبو البركات : ومن عجيب ما شاهدناه من أمرها ، أن أباها كان يغلط في شيء يعتقده على خلاف ما هو به ، فتخبر هى عنه على معتقد أبيها ، كأن نفسها نفسه .

قال أبو البركات : ورأيناها تقول ما لا يعلمه أبوها من خبيئة في الخبيئة التي اطلع عليها أبوها ، وهذا أعجب وأعجب .

قال أبو البركات : وحكاياتها أكثر من أن تعد ، وعند كل أحد من الناس من حديثها ما ليس عند الآخر ، لأنها كانت تقول من ذلك على الاتصال لشخص شخص جوابا بحسب السؤال .

Sayfa 7