Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
ثم حمل على الميسرة ففضها ، وصمد نحو القلب ، وعتاب جالس على طنفسة ، هو وزهرة بن حوية ، فغشيهم شبيب ، فانفض الناس عن عتاب وتركوه ، فقال عتاب : يا زهرة ، هذا يوم كثر فيه العدد ، وقل فيه الغناء ، لهفي على خمسمائة فارس من وجوه الناس ، ألا صابر لعدوه ! ألا مواس بنفسه ! فمضى الناس على وجوههم ، فلما دنا منه شبيب وثب إليه في عصابة قليلة صبرت معه ، فقال له بعضهم : إن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث قد هرب ، وانصفق معه ناس كثير ، فقال : أما إنه قد فر قبل اليوم ، وما رأيت ذلك الفتى ، ما يبالي ما صنع ، ثم قاتلهم ساعة ، وهو يقول : ما رأيت كاليوم قط موطنا لم أبل بمثله ، أقل ناصرا ، ولا أكثر هاربا خاذلا ؛ فرآه رجل من بني تغلب من أصحاب شبيب - وكان أصاب دما في قومه ، والتحق بشبيب ، فقال : إني لأظن هذا المتكلم عتاب بن ورقاء ، فحمل عليه فطعنه ؛ فوقع وقتل ، ووطئت الخيل زهرة بن حوية ، فأخذ يذبب بسيفه ، وهو شيخ كبير لا يستطيع أن ينهض ، فجاءه الفضل بن عامر الشيباني فقتله ، وانتهى إليه شبيب ؛ فوجده صريعا فعرفه ، فقال : من قتل هذا ؟ قال الفضل : أنا قتلته ، فقال شبيب : هذا زهرة بن حوية ، أما والله لئن كنت قتلت على ضلالة ؛ لرب يوم من أيام المسلمين قد حسن فيه بلاؤك ، وعظم فيه غناؤك ، ولرب خيل للمشركين هزمتها ، وسرية لهم ذعرتها ، ومدينة لهم فتحتها ! ثم كان في علم الله أن تقتل ناصرا للظالمين .
وقتل يومئذ وجوه العرب من عسكر العراق في المعركة ؛ واستمكن شبيب من أهل العسكر ، فقال : ارفعوا عنهم السيف ، ودعاهم إلى البيعة ، فبايعه الناس عامة من ساعتهم ، واحتوى على جميع ما في العسكر ، وبعث إلى أخيه وهو بالمدائن ؛ فأتاه فأقام بموضع المعركة يومين ، ودخل سفيان بن الأبرد الكلبي ، وحبيب بن عبد الرحمن فيمن معهما إلى الكوفة ، فشدوا ظهر الحجاج ، واستغنى بهم عن أهل العراق ، ووصلته أخبار عتاب وعسكره ، فصعد المنبر ، فقال : يا أهل الكوفة ؛ لا أعز الله من أراد بكم العز ، ولا نصر من أراد منكم النصر ، اخرجوا عنا فلا تشهدوا معنا قتال عدونا ، والحقوا بالحيرة ، فانزلوا مع اليهود والنصارى ، ولا يقاتلن معنا إلا من لم يشهد قتال عتاب بن ورقاء .
وخرج شبيب يريد الكوفة ، فانتهى إلى سورا ، فقال لأصحابه : أيكم يأتيني برأس عاملها ، فانتدب إليه قطين ، وقعنب ، وسويد ، ورجلان من أصحاب شبيب ، فكانوا خمسة ، وساروا حتى انتهوا إلى دار الخراج ، والعمال فيها ، فقالوا : أجيبوا الأمير ، فقال الناس : أي أمير ؟ قالوا : أمير قد خرج من قبل الحجاج ، يريد هذا الفاسق شبيبا ، فاغتر بذلك عامل سورا ، فخرج إليهم ، فلما خالطهم شهروا السيوف ، وحكموا وخبطوه بها حتى قتلوه ، وقبضوا ما وجدوا في دار الخراج من مال ، ولحقوا بشبيب .
Sayfa 150