Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
ثم خرج عبد الرحمن آخر الليل ، فسار حتى أتى دير ابن أبي مريم ، فإذا هو بالناس قبله قد سبقوه ، وقد وضع لهم ابن أبي سبرة صبر الشعير والقت كأنها القصور ، ونحر لهم من الجزور ما شاؤوا ، واجتمع الناس إلى عبد الرحمن ، فقالوا له : إن علم شبيب بمكانك أتاك فكنت له غنيمة ؛ قد تفرق الناس عنك ، وقتل خيارهم ، فالحق أيها الرجل بالكوفة .
فخرج وخرج معه الناس ؛ حتى دخل الكوفة مستترا من الحجاج ، إلى أن أخذ له الأمان بعد ذلك .
ثم إن شبيبا عليه الحر وعلى أصحابه ، فأتى ماه بهراذان ، فصيف بها ثلاثة أشهر ، وأتاه ناس ممن كان يطلب الدنيا والغنيمة كثير ، ولحق به ناس ممن كان يطلبهم الحجاج بمال وتبعة ، فمنهم رجل يقال له الحر بن عبد الله بن عوف ، كان قتل دهقانين من أهل نهر درقيط ، كانا أساءا إليه ، ولحق بشبيب حتى شهد معه مواطنه إلى أن هلك ، وله مقام عند الحجاج ، وكلام سلم به من القتل ، وهو أن الحجاج بعد هلاك شبيب ، أمن كل من خرج إليه ممن كان يطلبهم الحجاج بمال ، أو تبعة ، فخرج إليه الحر فيمن خرج ، فجاء أهل الدهقانين يستعدون عليه الحجاج ، فأحضره ، وقال : يا عدو الله ، قتلت رجلين من أهل الخراج ؛ فقال : قد كان أصلحك الله مني ما هو أعظم من هذا ، قال : وما هو ؟ قال : خروجي عن الطاعة ، وفراقي الجماعة ، ثم إنك أمنت كل من خرج عليك ، وهذا أماني وكتابك لي . فقال الحجاج : قد لعمري فعلت ، ذلك أولى لك ! وخلي سبيله .
ثم لما باخ الحر ، وسكن عن شبيب خرج من ماه بهراذان في نحو من ثمانمائة رجل فأقبل نحو المدائن ، وعليها المطرف بن المغيرة بن شعبة ، فجاء حتى نزل قناطر حذيفة بن اليمان فكتب ما ذراسب وهو عظيم بابل مهروذ إلى الحجاج يخبره خبر شبيب وقدومه إلى قناطر حذيفة ، فقام الحجاج في الناس وخطبهم ، وقال : أيها الناس ، لتقاتلن عن بلادكم وفيئكم ، أو لأبعثن إلى قوم هم أطوع وأسمع ، وأصبر على البلاء منكم ، فيقاتلون عدوكم ويأكلون فيئكم - يعني جند الشام .
فقام إليه الناس من كل جانب ، يقولون : بل نحن نقاتلهم ، ونغيث الأمير ، فليندبنا إليهم ، فإنا حيث يسره .
وقام إليه زهرة بن حوية - وهو يومئذ شيخ كبير لا يستتم قائما ، حتى يؤخذ بيده - فقال : أصلح الله الأمير ! إنك إنما تبعث الناس متقطعين ، فاستقر إليهم الناس كافة ، وابعث عليهم رجلا متينا شجاعا مجربا ، يرى الفرار هضما وعارا ، والصبر مجدا وكرما .
فقال الحجاج : فأنت ذاك ، فاخرج ، فقال : أصلح الله الأمير ! إنما يصلح لهذا الموقف رجل يحمل الرمح والدرع ، ويهز السيف ، ويثبت على متن الفرس ، وأنا لا أطيق ذلك ، قد ضعفت وضعف بصري ولكن ابعثني مع أمير تعتمده ، فأكون في عسكره ، وأشير عليه برأيي .
Sayfa 146