Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
لما اختلف الخوارج على قطري بايعه منهم جمع كثير ، وكان قطري قد عزم على أن يبايع للمقعطر العبدي ، ويخلع نفسه ، فجعله أمير الجيش في الحرب قبل أن يعهد إليه بالخلافة ، فكرهه القوم وأبوه ، وقال صالح بن مخراق عنهم وعن نفسه : ابغ لنا غير المقعطر ، فقال لهم قطري : إني أرى طول العهد قد غيركم ، وأنتم بصدد عدو ، فاتقوا الله وأقبلوا على شأنكم ، واستعدوا للقاء القوم ؛ فقال صالح : إن الناس قبلنا قد سألوا عثمان بن عفان أن يعزل سعيد بن العاصي عنهم ففعل . ويجب على الإمام أن يعفي الرعية مما كرهت . فأبى قطري أن يعزل المقعطر ، فقال له القوم : فإنا قد خلعناك وبايعنا عبد ربه الصغير - وكان عبد ربه هذا معلم كتاب ، وكان عبد ربه الكبير بائع رمان ، وكلاهما من موالي فيس بن ثعلبة - فانفصل إلى عبد ربه الصغير أكثر من شطرهم ؛ وجلهم الموالي والعجم ، وكان منهم هناك ثمانية آلاف وهم القراء ، ثم ندم صالح بن مخراق ، وقال لقطري : هذه نفخة من نفخات الشيطان فأعفنا من المقعطر ، وسر بنا إلى عدونا وعدوك ، فأبى قطري إلا المقعطر ، وحمل فتى من الشراة على صالح بن مخراق ، فطعنه فأنفذه ، وأوجره الرمح .
فنشبت الحرب بينهم ، فتهايجوا . ثم انحاز كل قوم إلى صاحبهم ، فلما كان الغد اجتمعوا ، فاقتتلوا ، فأجلت الحرب عن ألفي قتيل ، فلما كان الغد عاودوا الحرب ، فلم ينتصف النهار حتى أخرجت العجم العرب عن المدينة ، فأقام عبد ربه بها ، وصار قطري خارجا من مدينة جيرفت بإزائهم ، فقال له عبيدة بن هلال : يا أمير المؤمنين ، إن أقمت لم آمن هذه العبيد عليك ؛ إلا أن تخندق على نفسك ، فخندق على باب المدينة وجعل يناوشهم ، وارتحل المهلب ، وكان منهم على ليلة ، ورسول الحجاج معه يستحثه ، فقال له : أصلح الله الأمير ! عاجلهم قبل أن يصطلحوا ، فقال المهلب : إنهم لن يصطلحوا ؛ ولكن دعهم فإنهم سيصيرون إلى حال لا يفلحون معها ، ثم دس رجلا من أصحابه ، فقال : ائت عسكر قطري ، فقل : إني لم أزل أرى قطريا يصيب الرأي ؛ حتى نزل منزله هذا ، فظهر خطؤه ، أيقيم بين المهلب وعبد ربه ، يغاديه القتال هذا ، ويراوحه هذا ! فنمي الكلام إلى قطري ، فقال : تنحوا بنا عن هذا الموضع ، فإن اتبعنا المهلب قاتلناه ، وإن أقام على عبد ربه رأيتم فيه ما تحبون .
فقال له الصلت بن مرة : يا أمير المؤمنين ، إن كنت إنما تريد فأقدم على القوم ، وإن كنت إنما تريد الدنيا فأعلم أصحابك حتى يستأمنوا ، ثم قال : قل للمحلين قد قرت عيونكم . . . بفرقة القوم والبغضاء والهرب
كنت أناسا على دين فغيرنا . . . طول الجدال وخلط الجد باللعب
ما كان أغنى رجالا قل جيشهم . . . عن الجدال وأغناهم عن الخطب
إني لأهونكم في الأرض مضطربا . . . مالي سوى فرسي والرمح من نشب
ثم قال : أصبح المهلب يرجو منا ما كنا نطمع منه فيه .
Sayfa 119