397

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

أسماء يحرم التسمي بها
يحرم التسمي بملك الأملاك، أو ملك الملوك، أو أن يلقب الإنسان نفسه به، أو يسمي نفسه أو ابنه بملك الملوك، سواء باللغة العربية أو الأجنبية، وهو شاهنشاه، ومعناها: ملك الملوك، فنهى النبي ﷺ عن ذلك، وهذا النهي نهي تحريم؛ لأنه علله بما في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن أخنع اسم عند الله رجل تسمي بملك الأملاك)، قوله: (أضنع) من الخنوع والضعة أي: أوضع وأرذل وأحقر اسم يتسمى به إنسان رجل تسمى ملك الأملاك، وملك الملوك هو الله ﷾، وليس لأحد أن يصف نفسه بصفة هي لله سبحانه، وتفرد بها ﷾.
ومن صفات الله ما سمح لعباده أن يتصفوا بمثلها، مثل: الرحيم، فللعبد أن يقال عنه: فلان رحيم، على وجه التنكير، وهو بالمؤمنين رءوف رحيم ﵊، فهذه من صفات الله عزوجل التي أذن لعباده أن يتصفوا بها، وأمرهم أيضًا أن تكون فيهم هذه الصفات بحسب ما يليق بالمخلوق، فهذه الصفة تليق بالخالق على وجه، وتليق بالمخلوق على وجه آخر، لكن من الصفات ما تفرد الله ﷿ بها، ولا يجوز لأحد أن يتصف بها، كصفة الكبر، فهذه لا تليق إلا بالله ﷾، وإذا كانت هذه الصفة في إنسان حجب الله ﷿ عنه الجنة، كما جاء عن النبي ﷺ في الحديث.
كذلك ملك الملوك هو الله ﷾، فلا يجوز لإنسان أن يتصف به، والله ﷿ هو الملك القدوس ﷾، فهو الملك المطلق، أما غيره فيقال عنه: ملك البلاد على وجه الإضافة، أو الملك الفلاني على الوجه المعهود والمعروف، فلا مانع من ذلك، ولكن الملك مطلقًا هو الله ﷾.
وفي لفظ آخر لـ مسلم قال: (أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه)، إذًا: الإنسان الذي يتغيظ عليه ربنا ﷾، ومن بلغ هذه الدرجة فسيعذب عذابًا شديدًا والعياذ بالله، هذا الذي يرضى لنفسه أن ينازع ربه سبحانه في صفة من صفاته وهي أنه ملك الملوك سبحانه، قال: (أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان يسمى ملك الأملاك، لا ملك إلا الله) ﷾.

24 / 12