Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الرابع - المقصد الحادي عشر: المعقابلان أمران لا يجتمعان في قسم المتضادين، مع تصريحهم بأن الضدين لا بد أن يكونا وجوديين. الثالث: المتقابلان تقابل التضاد، كالسواد والبياض يتقابلان باعتبار وجودهما في الخارج؛ مقيا إلى محل واحد في زمان واحد، فإذا وجد فيه أحدهما امتنع به وجود الآخر، فالمتضادان المذكوران أمران موجودان في الخارج، وكذلك المتقابلان تقابل التضايف، كالأبوة، والبنوة يتقابلان باعتبار وجودهما في الخارج في محل واحد، في زمان واحد، من جهة واحدة، على مذهب من قال بوجود الإضافات في الخارج. وأما على مذهب من قال بعدمها مطلقا، فالتقابل بينهما باعتبار اتصاف المحل بهما في الخارج، والمتقابلان تقابل العدم والملكة يكون أحدهما أعني الملكة كالبصر موجودا ارجيا، فهو بحسب هذا الوجود في المحل يقابل العمى بحسب اتصاف المحل به، وأما الإيجاب والسلب، فهما أمران عقليان واردان على النسبة التي هي عقلية أيضا، فلا قوله: (مع تصريحهم إلخ) يعني أن عدول المصنف وإن صحح الحصر ودفع النقض، لكته الف لصريهم قوله: (يتقابان باعتبار وجودهما في الخارج) اي قد يكون كذلك، إذ لا يلزم في الضدين كونهما موجودين، بل أن لا يكون السلب جزعا من مفهومهما، وكذا الحال في المتضايفين أنهما قد يكونان من الأمور الذهنية، كالعلية والمعلولية، وفي الملكة والعدم نحو الكلية والجزئية، بخلاف الإيجاب والسلب، فإنه لا يكون لهما وجود في الخارج أصلا.
قوله: (وأما الإيجاب والسلب) يمعنى ثبوت النبة وانتفائها، اللذين هما القضية وقد مبر عنهما بوقوع النسبة ولا وقوعها، فإنه يطلق الإيجاب والسلب عليهما، كما نص عليه المحقق التفتازاني في شرح العضدي. لا بمعنى إدراك الوقوع وإدراك اللاوقوع، فإن التقابل بينهما تقابل التضاد لكونهما قسمان من العلم قائمين بالذمن قيام العرض بمحله: قوله: (أمران عقليان) أي موجودان في العقل دون الخارج، وإن كان الخارج ظرفا لنفسها فيما إذا كان الطرفان من الرجودات الخارجية، كما الجسم والسواد.
قوله: (الثالث إلخ) مقصوده بهذا البحث بيان أن التقابل بين المتقابلين فد يكون باعتبار وجودهما في الخارج مقيسا إلى محل واحد، في زمان واحد، وقد يكون باعتبار اتصاف المحل قوله: (قد يكون احدهما، أعني الملكة كالبصر موجودا خارجيا) كأنه يريد أنه يجوز آن يكون موجودا خارجيا، وإلا فلا يلزم الوجود في الخارج للملكة، بل للمتضادين أيضا.
قوله: (بحب اتصاف المحل به) فالمراد من الحلول هاهنا ما يعم حلول الأعراض في محالها، وما هو باتصاف المحل بالأمور الاعتبارية.
قوله: (وأما الإيجاب والسلب إلخ) قيل: ثبوت النسبة ولا ثبوتها إذا اعتبرا من حيث هما معلومان فالتقابل بيتهما بالايجاب والسلب، وإن اعتبرا من حيث هما علمان، فها موجودان خارجيان، فبينهما تضاد بالنسبة إلى اتصاف النفس بهما وقيامها بها، فتأمل
Sayfa 98