816

============================================================

المرصد الرابع - المقصد الحادي عشر: المتقابلان أمران لا يجتمعان الفضيلة، مضادة للتهور المندرج تحت جنس الرذيلة، فلا يصح القول: بأن لا تضاد بين الأنواع المندرجة تحت أجناس مختلفة، وهو أيضا مردود بأن كل واحد من الشجاعة والتهور له حقيقة، وقد عرض لها صفة هي كونها فضيلة أو رذيلة، ولا تضاد بين حقيقتيهما؛ إذ ليست إحداهما في غاية البعد عن الأخرى. إنما التضاد بين عارضيهما، هذا ما ذكر في الملخص، فإن أردت تطبيق ما في الكتاب عليه، قلت: إن قوله: تحو الفضيلة والرذيلة إشارة إلى التوهم الثاني الذي أشار إلى جوابه بقوله: أو التضاد فيه بالعرض ، وإن قوله: ونحو الخير والشر إشارة إلى التوهم الأول الذي أشار إلى جوابه الأول من جوابي الملخص بقوله: فمن العدم والملكة، ولك أن تقول: أراد قوله: (في غاية البعد) فإنها بين الطرفين أعني التهور والجبن.

قوله: (إنما التضاد بين عارضيهما إلخ) وهذان العارضان اعتباريان؛ ليس لهما حقيقة سوى المفهومين المذ كورين، فالأمر الأعم المعتبر جنس لهما، وهما نوعان أخيران بالنسبة إلى حصصها، فلا يرد النقض بهما على قولنا: لا تضاد إلا بين الأنواع الأخيرة لجنس واحد.

قوله: (فإن أردت إلخ) فيه إشارة إلى أن التطبيق محتاج إلى نوع عناية وتصرف، بأن يراد بقوله: نحو الفضيلة والرذيلة ما يصدقان عليه، وبقوله: والخير والشر مفهومهما.

قوله: (إشارة إلى التوهم الثاني) والعدول عما في الملخص؛ للإشارة إلى ان النقض ليس مختصا بالتهور والشجاعة، بل سائر الأطراف ايضا كذلك، وذكرهما في الملخص لمجرد التثيل قوله: (بالعرض) اي بالتبع لا بالذات؛ لأن التضاد بالذات بين عارضيهما، ولا حاجة إلى جعل الباء بمعنى في وصرف العبارة عن المتبادر.

قوله: (إشارة إلى التوهم الأول) فالمراد من الخير والشر مفهوماهما؛ إذ ليس بين كل ما صدقا عليه تضاد قوله: (متضادة للتهرر إلخ) التهور صفة يحصل بها الاجتراء على ما لا يفيد إلا لحوق ضرر لموصوفها، فهو نوع من الجنون، والجنون فنون.

قوله: (وقد عرض لها صفة إلخ) قال الشارح في حواشي المطالع: ولو سلم أنهما نوعان لهما، فلا نسلم أنهما متضادان؛ لأن الكلام في التضاد الحقيقي، والشجاعة وسط بين التهور والجبن، فلا تكون ضدا لشيء منهما.

قول: (إذ ليست إحداهما فهي غاية البعد إلخ) هذا لا يدل على تفي التضاد مطلقا، بل على نفي التضاد الحقيقي، وقد عرفت أن الكلام في ذلك، فلا غبار.

قوله: (إشارة إلى التوهم الثانى) ففي العبارة حذف المضاف، اى نحو نوعي الفضيلة الرذيلة، والتزام هذا الحذف أفيد لتعدد السؤال حينثذ، بخلاف الترجيه الثاني:

Sayfa 90