Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته قبول الوجود في شيء من أجزاء الأزل، فيكون عدم منعه منه أمرا مستمرا في جميع تلك الأجزاء فإذا نظرا إلى ذاته من حيث هو لم يمنع من اتصافه بالوجود في شيء قوله: (إمكانه إذا كان مستمرا أزليا إلخ) أي إذا كان جميع أجزاء الأزل ظرفا للإمكان .
قوله: (لم يكن هو في ذاته مانعا إلخ) اي يكون الأزل ظرفا لعدم المنع، أي لم تكن ذاته في شيء من اجزاء الأزل مانعا عن قبول الوجود، إذ لو كان في شيء منها مانعا عنه انتفى إمكانه في ذلك الجزء، لان عدم المنع لازم للإمكان. وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم، فلا يكون الامكان مستمرا في جميع اجزاء الأزل: قوله: (فيكون إلخ) اي إذا كان الأزل ظرفا لعدم المنع يكون عدم منعه مستمرا في جميع اجزاء الأزل، بحيث لا يشذ منها جزه، فيكون الأزل ظرفا لاستمرار عدم منعه.
قوله: (فإذا نظر الخ) يعني استمرار عدم المنع في جميع اجزاء الأزل بحيث لا يخرج منها جزء يستلزم عدم المتع من الاتصاف بالوجود في شيء منها، على آن يكون في شيء منها ظرف الجملة، وليس في كلامه ما يستلزم جواز هذا اصلا، وابعد منه ما ضمه إليه من قوله: لا بدلا فقط، بل ومعا ايضا، فإنه لو سلم أن أزلية الإمكان يستلزم جواز الاتصاف بالوجود في كل جزء من اجزاء الأزل، فمن أين يلزم جواز المقارنة* ومعلوم أن الاتصاف بالوجود في كل جزء من أجزاء الازل اعم من الاتصاف به في كل منها معا، ومستلزم العام لا يجب أن يكون مستلزما للخاص: فقوله: وجواز اتصافه به في كل منها معا إلخ أن الذي فرع عليه ما زعمه من استلزام أزلية الإمكان لإمكان الأزلية مما لا طائل تحته. انتهى كلامه. ثم إن ما ذكره الشارح المحقق منقوض إجمالا بالزمان والحركة؛ لأن ممكن الوجود منهما عند المحققين هو الآن السيال، والحركة بمعنى التوسط، وهما أمران قاران لا أجزاء لهما اصلا، فإمكانهما ازلي وازليتهما ممكنة، بل واقعة عند الفلاسفة وأما الحركة بمعنى القطع والزمان الغير القار فلا إمكان لهما أصلا، ولابمقولة الفعل والانفعال، فإن الشارح قرر الاستدلال على امتناعهما ولم يجب عنه فلعلهما عنده غير موجودين، كما هو مذهب متاخري المحققين، بل الحروف الآنية التي تعرض للأصوات عند انقطاعها كعروض الآن للزمان والنقطة للخط، إذ قد صرحوا وصرح الشارح ايضا باتها ليس لها وجود إلا في آن حدوثها، فلها أزلية الإمكان دون إمكان الأزلية، والقول بأن أزليتها ممكنة نظرا إليها ذاتها وماهيتها، والامتناع بالنظر إلى الغير اعني الوجود في الزمان الأول مما لا يلتفت إليه؛ لأن هذا الغير متحقق على تقدير استمرار وجودها فإذا اقتضى ماهياتها التقضي بعد الوجود لم يمكن لها لذاتها استمرار قطعا، كما لا يخفى على المتأمل. اللهم إلا آن يجوز آن يكون عدم تصور استمرارها لامر خارج عن ماهياتها، على أن لك ان تجعل صورة النقض سندا للمنع، ويمكن أن يتخلص من النقض بمنع إمكان شيء غير قار، وتوضيحه أن الشارح الآن بصدد دفع ما ذكره القوم من قولهم: أزلية الإمكان غير مستلزم لإمكان الأزلية، وجوابا عن التشكيك على قولهم: الإمكان لازم لماهية الممكن، فهو بهذا البحث مؤيد للتشكيك، فلم يتحقق بعد ازلية إمكان كل ممكن، ولا شبهة أن ورود النقض موقوف على ثبوت آزلية إمكان للأمر الغير القار، فللمناظر آن
Sayfa 178